تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1114

مساهمون:

ص١١١٤

سورة الشمس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 ] أقسم تعالى بهذه الآيات العظيمة ، على النفس المفلحة ، وغيرها من النفوس الفاجرة ، فقال :
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
( 1 ) ، أي : نورها ، ونفعها الصادر منها . [ 2 ]
وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها
( 2 ) ، أي : تبعها في المنازل والنور . [ 3 ]
وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها
( 3 ) ، أي : جلّى ما على وجه الأرض وأوضحه . [ 4 ]
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها
( 4 ) أي : يغشى وجه الأرض ، فيكون ما عليها مظلما . فتعاقب الظلمة والضياء ، والشمس والقمر ، على هذا العالم ، بانتظام وإتقان ، وقيام لمصالح العباد ، أكبر دليل على أن اللّه بكل شيء عليم ، وعلى كل شيء قدير ، وأنه المعبود وحده ، الذي كل معبود سواه باطل . [ 5 ]
وَالسَّماءِ وَما بَناها
( 5 ) يحتمل أن « ما » موصولة ، فيكون الإقسام بالسماء وبانيها ، وهو اللّه تعالى . ويحتمل أنها مصدرية ، فيكون الإقسام بالسماء وبنيانها ، الذي هو غاية ما يقدر من الإحكام والإتقان والإحسان . [ 6 ] ونحو هذا قوله :
وَالْأَرْضِ وَما طَحاها
( 6 ) ، أي : مدها ووسعها ، فتمكن الخلق حينئذ من الانتفاع بها ، بجميع أوجه الانتفاع . [ 7 ]
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها
( 7 ) يحتمل أن المراد ، ونفس سائر المخلوقات الحيوانية ، كما يؤيد هذا العموم . ويحتمل أن الإقسام بنفس الإنسان المكلف ، بدليل ما يأتي بعده . وعلى كلّ ، فالنفس آية كبيرة من آياته التي يحق الإقسام بها ، فإنها في غاية اللطف والخفة ، سريعة التنقل والحركة والتغير ، والتأثر والانفعالات النفسية ، من الهم ، والإرادة ، والقصد ، والحب ، والبغض . وهي التي لولاها لكان البدن مجرد تمثال لا فائدة فيه . وتسويتها على ما هي عليه ، آية من آيات اللّه العظيمة . [ 9 ] وقوله :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
( 9 ) ، أي : طهر نفسه من الذنوب ، ونقاها من العيوب ، ورقّاها بطاعة اللّه ، وعلّاها بالعلم النافع ، والعمل الصالح . [ 10 ]
وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
( 10 ) ، أي : أخفى نفسه الكريمة ، التي ليست حقيقة بقمعها وإخفائها ، بالتدنس بالرذائل ، والدنو من العيوب والذنوب ، وترك ما يكملها وينميها ، واستعمال ما يشينها ويدسيها . [ 11 ]
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها
( 11 ) ، أي : بسبب طغيانها ، وترفعها عن الحق ، وعتوها على رسولهم . [ 12 ]
إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها
( 12 ) أي : أشقى القبيلة ، وهو « قدار بن سالف » لعقرها ، حين اتفقوا على ذلك ، وأمروه ، فأتمر لهم . [ 13 ]
فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ
صالح عليه السّلام محذرا :
ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها
، أي : احذروا عقر ناقة اللّه ، التي جعلها لكم آية عظيمة ، ولا تقابلوا نعمة اللّه عليكم ، بسقي لبنها أن تعقروها . [ 14 ] فكذبوا نبيهم صالحا
فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ
، أي : دمر عليهم ، وعمهم بعقابه ، وأرسل عليهم الصيحة من فوقهم ، والرجفة من تحتهم ، فأصبحوا جاثمين على ركبهم ، لا تجد منهم داعيا ولا مجيبا .
فَسَوَّاها
عليهم ، أي : سوى بينهم في العقوبة .