پرش به محتوای اصلی

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحه 1076

پدیدآورندگان:

ص۱۰۷۶
المقدر ، أو نقص .
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
، أي : مما تعرفون ، ولا يشق عليكم ، ولهذا كان المصلي بالليل ، مأمورا بالصلاة ، ما دام نشيطا ، فإذا فتر ، أو كسل ، أو نعس ، فليسترح ، ليأتي الصلاة بطمأنينة وراحة . ثمّ ذكر بعض الأسباب المناسبة للتخفيف ، فقال :
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى
يشق عليهم صلاة نصف الليل ، أو ثلثيه ، أو ثلثه ، فليصل المريض ، ما يسهل عليه ، ولا يكون أيضا مأمورا بالصلاة قائما ، عند مشقة ذلك ، بل لو شقت عليه الصلاة النافلة ، فله تركها وله أجر ما كان يعمل صحيحا .
وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
، أي : وعلم أن منكم مسافرين ، يسافرون للتجارة ، ليستغنوا عن الخلق ، ويتكففوا عنهم ، أي : فالمسافر ، حاله تناسب التخفيف ، ولهذا خفف عنه في صلاة الفرض ، فأبيح له جمع الصلاتين في وقت واحد ، وقصر الصلاة الرباعية .
وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
، فذكر تعالى تخفيفين ، تخفيفا للصحيح المقيم ، يراعي فيه نشاطه ، من غير أن يكلف عليه تحرير الوقت ، بل يتحرى الصلاة الفاضلة ، وهي ثلث الليل بعد نصفه الأول . وتخفيفا للمريض والمسافر ، سواء كان سفره للتجارة ، أو لعبادة ، من جهاد ، أو حج ، أو غيره ، فإنه يراعي ما لا يكلفه . فللّه الحمد والثناء ، حيث لم يجعل علينا في الدين من حرج ، بل سهل شرعه ، وراعى أحوال عباده ، ومصالح دينهم ، وأبدانهم ودنياهم . ثمّ أمر العباد بعبادتين ، هما أم العبادات وعمادها : إقامة الصلاة ، الّتي لا يستقيم الدين إلا بها ، وإيتاء الزكاة الّتي هي برهان الإيمان ، وبها تحصل المواساة للفقراء والمساكين ، فقال :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
، أي : بأركانها وحدودها ، وشروطها ، وجميع مكملاتها .
وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
، أي : خالصا لوجه اللّه ، بنية صادقة ، وتثبيت من النفس ، ومال طيب ، ويدخل في هذا ، الصدقة الواجبة والمستحبة . ثمّ حث على عموم الخير ، وأفعاله ، فقال :
وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً
، الحسنة بعشر أمثالها ، إلى سبعمائة ضعف ، إلى أضعاف كثيرة . وليعلم أن مثقال ذرة في هذه الدار من الخير ، يقابله أضعاف أضعاف الدنيا ، وما عليها في دار النعيم المقيم ، من اللذات والشهوات . وإن الخير والبر في هذه الدنيا ، مادة الخير والبر في دار القرار ، وبذره وأصله وأساسه ، فوا أسفاه على أوقات مضت في الغفلات ، ووا حسرتاه على أزمان انقضت في غير الأعمال الصالحات ، ووا غوثاه من قلوب لم يؤثر فيها وعظ بارئها ، ولم ينجع فيها تشويق من هو أرحم بها من نفسها . فلك اللهم الحمد ، وإليك المشتكى ، وبك المستغاث ، ولا حول ولا قوة إلا بك .
وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
وفي الأمر بالاستغفار ، بعد الحث على أفعال الطاعة والخير ، فائدة كبيرة . وذلك أن العبد لا يخلو من التقصير فيما أمر به ، إما أن لا يفعله أصلا أو يفعله على وجه ناقص . فأمر بترقيع ذلك بالاستغفار ، فإن العبد يذنب آناء الليل ، والنهار ، فمتى لم يتغمده اللّه برحمته ، ومغفرته ، فإنه هالك . تم تفسير سورة المزمل - والحمد .