يكره لقاء اللّه واللّه يكره لقاءه . وأن المؤمن إذا احتضر وبشر بكرامة اللّه أحب لقاء اللّه وأحب اللّه لقاءه .
وأنكر على عائشة إذ فهمت من قوله تعالى :
فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً
( 8 ) [ الانشقاق : 8 ] معارضته لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من نوقش الحساب عذب » « 1 » . وبين لها أن الحساب اليسير هو العرض ، أي حساب العرض لا حساب المناقشة .
وأنكر على من فهم من قوله تعالى :
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
[ النساء : 123 ] أن هذا الجزاء إنما هو في الآخرة ، وأنه لا يسلم أحد من عمل السوء . وبين أن هذا هذا الجزاء قد يكون في الدنيا بالهم والحزن ، والمرض والنصب ، وغير ذلك من مصائبها ، وليس في اللفظ تقييد الجزاء بيوم القيامة .
وأنكر على من فهم من قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
( 82 ) [ الأنعام : 82 ] أنه ظلم النفس بالمعاصي ، وبين أنه الشرك ، وذكر قول لقمان لابنه :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
( 13 ) [ لقمان : 13 ] وأوضح رحمه اللّه وجه ذلك بسياق القرآن .
قال : ثم سأله عمر بن الخطاب عن الكلالة وراجعه فيها مرارا فقال : « يكفيك آية الصيف » « 2 » واعترف عمر رضي اللّه عنه بأنه خفي عليه فهمها ، وفهمها الصديق .
وقد نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن لحوم الحمر الأهلية ، ففهم بعض الصحابة من نهيه أنه لكونها لم تخمس . وفهم بعضهم أن النهي لكونها كانت حمولة القوم وظهرهم . وفهم بعضهم أنه لكونها كانت جوال القرية . وفهم علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وكبار الصحابة ما قصده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالنهي وصرح بعلته لكونها رجسا .
وفهمت المرأة من قوله تعالى :
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً
[ النساء : 20 ] جواز المغالاة في الصداق ، فذكرته لعمر فاعترف به .
وفهم ابن عباس من قوله تعالى :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
[ الأحقاف : 15 ] مع قوله :
* وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
[ البقرة : 233 ] أن المرأة قد تلد لستة أشهر ، ولم يفهمه عثمان فهم برجم امرأة ولدت لها ، حتى ذكره ابن عباس فأقر به .
هامش
والنسائي في الجنائز ، باب فيمن أحب لقاء ربه ، وأخرجه عن أبي موسى الأشعري : البخاري في الرقاق حديث 6508 ، ومسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار حديث 18 .
( 1 ) أخرجه عن عائشة : البخاري في العلم حديث 103 ، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها حديث 79 ، والترمذي في صفة القيامة حديث 2426 ، وتفسير القرآن حديث 3337 .
( 2 ) أخرجه عن عمر بن الخطاب : مسلم في الفرائض حديث 9 ، ومالك في الفرائض حديث 7 .