والتمثيل عليها .
قال أبو عمر بعد حكاية ذلك عنه : ومن القياس المجمع عليه صيد ما عدا الكلب من الجوارح قياسا على الكلاب بقوله :
وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ
[ المائدة : 4 ] ، وقال عز وجل :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ
[ النور : 4 ] فدخل في ذلك المحصنون قياسا . وكذلك قوله في الإماء
فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ
[ النساء : 25 ] فدخل في ذلك العبد قياسا عند الجمهور إلا من شذ ممن لا يكاد يعد قوله خلافا . وقال في جزاء الصيد المقتول في الإحرام :
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً
[ المائدة : 95 ] فدخل فيه قتل الخطأ قياسا عند الجمهور إلا من شذ وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها
[ الأحزاب : 49 ] فدخل في ذلك الكتابيات قياسا :
وقال في الشهادة في المداينات :
فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ
[ البقرة : 282 ] فدخل في معنى إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى قياسا للمواريث والودائع والغصوب وسائر الأموال . وأجمعوا على توريث البنتين الثلثين قياسا على الأختين . وقال عمن أعسر بما عليه من الربا :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
[ البقرة : 280 ] فدخل في ذلك كل معسر بدين حلال ، وثبت ذلك قياسة .
ومن هذا الباب توريث الذكر ضعفي ميراث الأنثى منفردا ، وإنما ورد النص في اجتماعهما بقوله :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
[ النساء : 11 ] ، وقال :
وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
[ النساء : 176 ] .
ومن هذا الباب قياس التظاهر بالبنت على التظاهر بالأم فيم لو قال لزوجته : أنت علي كظهر بنتي . وقياس الرقبة في الظهار على الرقبة في القتل بشرط الإيمان . وقياس تحريم الأختين وسائر القرابات من الإماء على الحرائر في الجمع في التسري . قال : وهذ لو تقصيته لطال به الكتاب .
قلت . بعض هذه المسائل فيها نزاع ، وبعضها لا يعرف فيها نزاع بين السلف . وقد رام بعض نفاة القياس إدخال هذه المسائل المجمع عليها في العمومات اللفظية ، فأدخل قذف الرجال في قذف المحصنات ، وجعل المحصنات صفة للفروج لا للنساء . وأدخل صيد الجوارح كلها في قوله :
وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ
[ المائدة : 4 ] وقوله :
مُكَلِّبِينَ
[ المائدة :
4 ] وإن كان من لفظ الكلب فمعناه مغرين لها على الصيد ؛ قاله مجاهد والحسن ، وهو رواية عن ابن عباس . وقال أبو سليمان الدمشقي
مُكَلِّبِينَ
معناه معلمين ، وإنما قيل لهم
مُكَلِّبِينَ
لأن الغالب من صيدهم إنما يكون بالكلاب . وهؤلاء وإن أمكنهم ذلك في بعض المسائل ، كما جزموا بتحريم أجزاء الخنزير لدخوله في قوله :
فَإِنَّهُ رِجْسٌ
[ الأنعام :