وقد جاء التعليل في الكتاب العزيز بالباء تارة ، وباللام تارة ، وب « أن » تارة وبمجموعهما تارة ، وب « كي » تارة و « من أجل » تارة ، وترتيب الجزاء على الشرط تارة ! وبالفاء المؤذية بالسببية تارة ، وترتيب الحكم على الوصف المقتضى له تارة ، وب « لما » تارة ، وب « أن » المشددة تارة وب « لعلّ » تارة ، وبالمفعول له تارة . فالأول كما تقدم . واللام كقوله :
ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ المائدة : 97 ] ، وأن كقوله :
أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا
[ الأنعام : 156 ] . ثم قيل : التقدير لئلا تقولوا ، وقيل كراهة أن تقولوا . وأن واللام كقوله :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
[ النساء :
165 ] وغالب ما يكون هذا النوع في النفي فتأمله . وكي كقوله :
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً
[ الحشر : 7 ] والشرط والجزاء كقوله :
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً
[ آل عمران : 120 ] ، والفاء كقوله :
فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ
[ الشعراء : 139 ] ،
فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً
( 10 ) [ الحاقة : 10 ] ،
فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا
( 16 ) [ المزمل : 16 ] ، وترتيب الحكم على الوصف كقوله :
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ
[ المائدة : 16 ] ، وقوله :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
[ المجادلة : 11 ] ، وقوله :
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ
( 170 ) [ الأعراف : 170 ] ،
وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
( 56 ) [ يوسف : 56 ] ،
اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ
( 52 ) [ يوسف :
52 ] ، ولما كقوله :
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ
[ الزخرف : 55 ] .
فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
( 166 ) [ الأعراف : 166 ] . وإن المشددة كقوله :
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ
( 77 ) [ الأنبياء : 77 ] ،
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ
( 74 ) [ الأنبياء : 74 ] . ولعل كقوله :
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
( 44 ) [ طه : 44 ] ،
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( 73 ) [ البقرة : 73 ] ،
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 152 ) [ الأنعام : 152 ] والمفعول له كقوله :
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ( 20 ) وَلَسَوْفَ يَرْضى
( 21 ) [ الليل : 19 - 21 ] أي لم يفعل ذلك جزاء نعمة أحد من الناس : وإنما فعله ابتغاء وجه ربه الأعلى . ومن أجل كقوله :
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
[ الأحزاب : 20 ] .
وقد ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم علل الأحكام والأوصاف المؤثرة فيها ليدل على ارتباطها بها :
وتعديها بتعدي أوصافها وعللها كقوله في نبيذ التمر « تمرة طيبة ، وماء طهور » « 1 » : وقوله « إنما جعل الاستئذان من أجل البصرة » « 2 » وقوله : « إنما نهيتكم من أجل
هامش
( 1 ) أخرجه عن ابن مسعود : أبو داود في الطهارة حديث 84 و 85 ، وابن ماجة في الطهارة وسننها حديث 384 ، وأخرجه عن ابن عباس : ابن ماجة في الطهارة وسننها حديث 385 ، وأحمد في المسند 1 / 402 ، 449 ، 450 ، 458 .
( 2 ) أخرجه عن سهل بن سعد الساعدي : البخاري في الديات حديث 6901 ، ومسلم في الآداب حديث 41 .