التآليف العديدة المفيدة في نظمه المسمى ( رشد الغافل ) وشرحه له ، الذي بين فيه أنواع علوم الشر لتتقي وتجتنب إلى أقسام متعددة :
( منها ) قسم يسمى ( بالهيمياء ) بكسر الهاء بعدها مثناة تحتية فميم فياء بعدها ألف التأنيث الممدودة ، على وزن كبرياء . قال : وهو ما تركب من خواص سماوية تضاف لأحوال الأفلاك ، يحصل لمن عمل له شيء من ذلك أمور معلومة عند السحرة ، وقد يبقى له إدراك ، وقد يسلبه بالكلية فتصير أحواله كحالات النائم من غير فرق ، حتى يتخيل مرور السنين الكثيرة في الزمن اليسير . وحدوث الأولاد وانقضاء الأعمار وغير ذلك في ساعة ونحوها من الزمن اليسير . ومن لم يعمل له ذلك لا تجد شيئا مما ذكر . وهذا تخييل لا حقيقة له ا ه .
( ومنها ) نوع يسمى ( بالسيمياء ) بكسر السين المهملة وبقية حروفه كحروف ما قبله .
قال : وهو عبارة عما تركب من خواص أرضية كدهن خاص ، أو مائعات خاصة يبقى معها إدراك ، وقد يسلب بالكلية إلى آخر ما تقدم في الهيمياء .
( ومنها ) نوع هو رقى ضارة . قال : كرقى الجاهلية وأهل الهند ، وربما كانت كفرا .
قال : ولهذا نهى مالك رحمه اللّه عن الرقى بالعجمية . وقال ابن زكري في شرح ( النصيحة ) :
ولا يقال لما يحدث ضررا رقى ، بل ذلك يقال له سحر .
( ومنها ) قسم يسمى خصائص بعض الحقائق التي لها تسلط على النفوس ؛ كالمشط والمشاقة وجف طلع الذكر من النخل ، وقصة جعل اليهودي الذي سحر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » لما ذكر في سحره مشهورة . وسيأتي إيضاح ذلك إن شاء اللّه تعالى .
ومن أمثله هذا النوع عند أهله : أن بعض أنواع الكلاب من شأنه إذا رمي بحجر أن يعضه ، فإذا رمي بسبع حجارة وعض كل واحدة منها وطرحت تلك الحجارة في ماء فمن شرب منه فإن السحرة يزعمون أن تظهر فيه آثار مخصوصة معروفة عندهم ؛ قبحهم اللّه تعالى .
( ومنها ) نوع يسمى ( بالطلاسم ) وهو عبارة عن نقش أسماء خاصة لها تعلق بالأفلاك والكواكب على زعم أهلها في جسم من المعادن أو غيرها ، تحدث بها خاصية ربطت في مجاري العادات ، ولا بد مع ذلك من نفس صالحة لهذه الأعمال ؛ فإن بعض النفوس لا تجري الخاصة المذكورة على يده .
( ومنها ) نوع يسمى ( بالعزائم ) وهم يزعمون أن لكل نوع من الملائكة أسماء أمروا
هامش
( 1 ) أخرجه عن عائشة : البخاري في بدء الخلق حديث 3268 ، والطب حديث 5763 و 5766 ، والأدب حديث 6063 ، والدعوات حديث 6391 ، ومسلم في السلام حديث 43 و 44 .