يهيىء لكم بدلا من « أمركم » الصعب مرفقا : وعلى هذا الذي زعم غاية كقوله تعالى :
أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ
[ التوبة : 38 ] أي بدلا منها وعوضا عنها . ومن هذا المعنى قول الشاعر :
فليت لنا من ماء زمزم شربة * مبردة باتت على طهيان
أي بدلا من ماء زمزم ، واللّه تعالى أعلم .
ومعنى
يَنْشُرْ لَكُمْ
: يبسط لكم : كقوله :
وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ
[ الشورى : 28 ] الآية : وقولهأي أييسر ويقرب ويسهل .
قوله تعالى :
وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ
[ 17 ] .
اعلم أولا أنا قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك : أن من أنواع البيان التي تضمنها - أن يقول بعض العلماء في الآية قولا ، ويكون في نفس الآية قرينة تدل على خلاف ذلك القول . وذكرنا من ذلك أمثلة متعددة .
وإذا علمت ذلك فاعلم أن العلماء اختلفوا في هذه الآية على قولين وفي نفس الآية قرينة تدل على صحة أحدهما وعدم صحة الآخر .
أما القول الذي تدل القرينة في الآية على خلافه - فهو أن أصحاب الكهف كانوا في زاوية من الكهف ، وبينهم وبين الشمس حواجز طبيعية من نفس الكهف ، تقيهم حر الشمس عند طلوعها وغروبها ؛ على ما سنذكر تفصيله إن شاء اللّه تعالى .
وأما القول الذي تدل القرينة في هذه الآية على صحته - فهو أن أصحاب الكهف كانوا في فجوة من الكهف على سمت تصيبه الشمس وتقابله ؛ إلا أن اللّه منع ضوء الشمس من الوقوع عليهم على وجه خرق العادة ؛ كرامة لهؤلاء القوم الصالحين ، الذين فروا بدنهم طاعة لربهم جل وعلا .
والقرينة الدالة على ذلك هي قوله تعالى :
ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ
إذ لو كان الأمر كما ذكره أصحاب القول الأول لكان ذلك أمرا معتادا مألوفا ، وليس فيه غرابة حتى يقال فيه
ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ
وعلى هذا الوجه الذي ذكرناه أنه تشهد له القرينة المذكورة ؛ فمعنى تزوار الشمس عن كهفهم ذات اليمين عند طلوعها ، وفرضها إياهم ذات الشمال عند غروبها - هو أن اللّه يقلص ضوئها عنهم ، وببعده إلى جهة اليمين عند الطلوع ، وإلى جهة الشمال عند الغروب ؛ واللّه جل وعلا قادر على كل شيء ، يفعل ما يشاء . فإذا علمت هذا - فاعلم أن أصحاب القول الأول اختلفوا في كيفية وضع الكهف . وجزم ابن كثير في تفسير بأن الآية