هن الحرائر لا ربات أخمرة * سود المعاجر لا يقرأن بالسور
فالأصل : لا يقرأن السور ، فزيدت الباء لما ذكر . وقول يعلى الأحول اليشكري أو غيره :
بواد يمان ينبت الشث صدره * وأسفله بالمرخ والشبهان
فالأصل : وأسفله المارح ؛ أي وينبت أسفله المرخ ، فزيدت الباء لما ذكر وقول الأعشى :
ضمنت برزق عيالنا أرماحنا * ملء المراجل والصريح الأجودا
فالأصل ضمنت رزق عيالنا . وقول الراجز :
نحن بنو جعدة أصحاب الفلج * نضرب بالسيف ونرجو بالفرج
أي نرجو الفرج . وقول امرئ القيس :
فلما تنازعنا الحديث وأسمحت * هصرت بغصن ذي شماريخ ميال
فالأصل : هصرت غصنا ؛ لأن هصر تتعدى بنفسها . وأمثال هذا كثيرة في كلام العرب .
وفي قوله تعالى في هذه الآية الكريمة : « تساقط » تسع قراءات ، ثلاث منها سبعية .
وست شاذة . أما الثلاث السبعية فقد قرأه حمزة وحده من السبعة « تساقط » بفتح التاء وتخفيف السين وفتح القاف ، وأصله : تتساقط ؛ فحذفت إحدى التاءين . وعلى هذه القراءة فقوله « رطبّا » تمييز محول عن الفاعل . وقرأه حفص وحده عن عاصم « تساقط » بضم التاء وكسر القاف وتخفيف السين ، ومضارع ساقطت تساقط . وعلى هذه القراءة فقوله « رطبا » مفعول به الفعل الذي هو « تساقط » هي أي النخلة رطبا . وقرأه بقية السبعة « تساقط » بفتح التاء والقاف وتشديد السين ، أصله : تتساقط ؛ فأدغمت إحدى التاءين في السين . وعلى قراءة الجمهور هذه فقوله « رطبا » تمييز محول عن الفاعل كإعرابه على قراءة حمزة - وغير هذا من للقراءات شاذ .
وقوله في هذه الآية الكريمة :
رُطَباً جَنِيًّا
( 25 ) الجني : هو ما طلب وصلح لأن يجنى فيؤكل . وعن أبي عمرو بن العلاء : أن الجني هو الذي لم يجف ولم ييبس ، ولم يبعد عن يدي متناولة .
قوله تعالى :
فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ( 26 )
[ 26 ] .
قائل هذا الكلام لمريم : هو الذي ناداها من تحتها ألّا تحزني . وقد قدمنا الخلاف