حلف على ذلك . وإن لم يغلب على ظنه غلبة قوية فلا يجوز له الإقدام على الحلف .
الفرع الثامن - إن مات مستحق الأيمان قبل أن يحلفها انتقل إلى وارثه ما كان عليه من الأيمان ، وكانت بينهم على حسب مواريثهم ، ويجبر الكسر فيها عليهم كما يجبر في حق ورثة القتيل على نحو ما تقدم . لأن من مات عن حق انتقل إلى وارثه .
ولنكتف بما ذكرنا من أحكام القسامة خوف الإطالة المملة ، ولأن أحكامها كثيرة متشعبة جدا ، وقد بسط العلماء عليها الكلام في كتب الفروع .
غريبة تتعلق بهذه الآية الكريمة
وهي أن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما استنبط من هذه الآية الكريمة التي نحن بصددها : أيام النزاع بين علي رضي اللّه عنه وبين معاوية رضي اللّه عنه - أن السلطنة والملك سيكونان لمعاوية ، لأنه من أولياء عثمان رضي اللّه عنه وهو مقتول ظلما ، واللّه تعالى يقول :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
[ 33 ] الآية . وكان الأمر كما قال ابن عباس .
وهذا الاستنباط عنه ذكره ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة ، وساق الحديث في ذلك بسنده عند الطبراني في معجمه « 1 » . وهو استنباط غريب عجيب . ولنكتف بما ذكرنا من الأحكام المتعلقة بهذه الآية الكريمة خوف الإطالة المملة . والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ( 36 )
[ 36 ] .
نهى جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن اتباع الإنسان ما ليس له به علم . ويشمل ذلك قوله : رأيت ولم ير ، وسمعت ولم يسمع ، وعلمت ولم يعلم . ويدخل فيه كل قول بلا علم - وأن يعمل الإنسان بما لا يعلم . وقد أشار جل وعلا إلى هذا المعنى في آيات أخر ؛ كقوله :
إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
( 169 ) [ البقرة : 169 ] وقوله :
إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
( 33 ) [ الأعراف : 33 ] ، وقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
[ الحجرات : 12 ] الآية ، وقوله :
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
( 59 ) [ يونس : 59 ] ، وقوله :
وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
( 28 ) [ النجم : 28 ] وقوله :
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
[ النساء : 157 ] ، والآيات بمثل هذا في ذم اتباع غير العلم المنهي عنه في هذه الآية الكريمة كثيرة جدا . وفي الحديث : « إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث » « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه عن ابن عباس الطبراني في المعجم الكبير ، مسند عبد اللّه بن عباس حديث 10613 .
( 2 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في النكاح حديث 5143 ، والأدب حديث 6064 و 6066 ، -