خرج عن هذا نادر في الناس لا حكم له .
الأمر الثاني - أن قصة قتيل بني إسرائيل تدل على اعتبار قول المقتول دمي عند فلان ؛ فقد استدل مالك بقصة القتيل المذكور على صحة القول بالقسامة بقوله قتلني فلان ، أو دمي عند فلان - في رواية ابن وهب وابن القاسم .
ورد المخالفون هذا الاستدلال بأن إحياء معجزة لنبي اللّه موسى ، وقد أخبر اللّه تعالى أنه يحييه ، وذلك يتضمن الإخبار بقاتله خبرا جزما لا يدخله احتمال - فافترقا .
ورد ابن العربي المالكي هذا الاعتراض بأن المعجزة إنما كانت في إحياء المقتول ، فلما صار حيا كان كلامه كسائر كلام الناس كلهم في القبول والرد .
قال : وهذا فن دقيق من العلم لم يتفطن له إلا مالك ، وليس في القرآن أنه إذا أخبر وجب صدقه ؛ فلعله أمرهم بالقسامة معه اه كلام ابن العربي . وهو غير ظاهر عندي ؛ لأن سياق القرآن يقتضي أن القتيل إذا ضرب ببعض البقرة وحيي أخبرهم بقاتله ، فانقطع بذلك النزاع المذكور في قوله تعالى :
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها
[ البقرة : 72 ] . فالغرض الأساسي من ذبح البقرة قطع النزاع بمعرفة القاتل بإخبار المقتول إذا ضرب ببعضها فحيي واللّه تعالى أعلم .
والشاهد العدل لوث عند مالك في رواية ابن القاسم . ورو أشهب عن مالك : أنّه يقسم مع الشاهد غير العدل ومع المرأة ورو ابن وهب : أن شهادة النساء لوث . وذكر محمد عن ابن القاسم : أن شهادة المرأتين لوث ؛ دون شهادة المرأة الواحدة .
وقال القاضي أبو بكر بن العربي : اختلف في اللوث اختلافا كثيرا . ومشهور مذهب مالك : أنه الشاهد العدل . وقال محمد : هو أحب إلي ، قال : وأخذ به ابن القاسم وابن عبد الحكم .
وممن أوجب القسامة بقوله دمي عند فلان : الليث بن سعد وروي عن عبد الملك بن مروان .
والذين قالوا بالقسامة بقول المقتول دمي عند فلان ، منهم من يقول : يشترط في ذلك أن يكون به جراح . ومنهم من أطلق .
والذي به الحكم وعليه العمل عند المالكية : أنه لا بد في ذلك من أثر جرح أو ضرب بالمقتول ، ولا يقبل قوله بدون وجود أثر الضرب .
واعلم أنه بقيت صورتان من صور القسامة عند مالك .
الأولى - أن يشهد عدلان بالضرب ، ثم يعيش المضروب بعده أياما ثم يموت منه من