أن معاوية كتب إلى سعيد بن العاص : إن كان ما ذكرنا له حقا أن يحلفنا على القاتل ثم يسلمه إلينا .
وقال البيهقي في سننه أيضا : أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، ثنا أبو العباس الأصم ، ثنا بحر بن نصر ، ثنا عبد اللّه بن وهب ، أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد : أن هشام بن عروة أخبره : أن رجلا من آل حاطب بن أبي بلتعة كانت بينه وبين رجل من آل صهيب منازعة . . فذكر الحديث في قتله قال : فركب يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب إلى عبد الملك بن مروان في ذلك ؛ فقضى بالقسامة على ستة نفر من آل حاطب ، فثنى عليهم الأيمان ، فطلب آل حاطب أن يحلفوا على اثنين ويقتلوهما ؛ فأبى عبد الملك إلا أن يحلفوا على واحد فيقتلوه . فحلفوا على الصهيبي فقتلوه . قال هشام : فلم ينكر ذلك عروة ، ورأ أن قد أصيب فيه الحق ، وروينا فيه عن الزهري وربيعة .
ويذكر عن ابن أبي مليكة عن عمر بن عبد العزيز وابن الزبير : أنهما أقادا بالقسامة .
ويذكر عن عمر بن عبد العزيز أنه رجع عن ذلك وقال : إن وجد أصحابه بينة وإلا فلا تظلم الناس ؛ فإن هذا لا يقضى فيه إلى يوم القيامة - انتهى كلام البيهقي « 1 » رحمه اللّه .
هذه هي أدلة من أوجب القود بالقسامة .
وأما حجج من قال : لا يجب بها إلا الدية - فمنها ما ثبت في بعض روايات حديث سهل المذكور عند مسلم وغيره : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إما أن يدوا صاحبكم ، وإما أن يؤذنوا بحرب » .
قال النووي في شرح مسلم : معناه إن ثبت القتل عليهم بقسامتكم فإما أن يدوا صاحبكم - أي يدفعوا إليكم ديته - وإما أن يعلمونا أنهم ممتنعون من التزام أحكامنا ؛ فينتقض عهدهم ، ويصيرون حربا لنا .
وفيه دليل لمن يقول : الواجب بالقسامة الدية دون القصاص اه كلام النووي ، رحمه اللّه .
ومنها ما ثبت في بعض روايات الحديث المذكور في صحيح البخاري وغيره : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أفتسحقون الدية بأيمان خمسين منكم » قالوا : هذه الرواية الثابتة في صحيح البخاري صريحة في أن المستحق بأيمان القسامة إنما هو الدية لا القصاص .
ومن أدلتهم أيضا ما ذكره الحافظ ( في فتح الباري ) قال : وتمسك من قال : لا يجب فيها إلا الدية بما أخرجه الثوري في جامعه ، وابن أبي شيبة « 2 » ، وسعيد بن منصور بسند
هامش
( 1 ) السنن الكبر ، كتاب القسامة 8 / 127 .
( 2 ) المصنف ، كتاب الديات حديث 7900 .