5 ] ، وقوله :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
[ البقرة : 286 ] الآية ؛ لما ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عباس وأبي هريرة : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما قرأها ، قال اللّه نعم قد فعلت .
وقوله :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً
ثم بين ما يلزم القاتل خطأ بقوله :
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا
[ النساء : 92 ] الآية . وقد بين صلى اللّه عليه وسلم الدية قدرا وجنسا كما هو معلوم في كتب الحديث والفقه كما سيأتي إيضاحه .
المسألة الثالثة - يفهم من إطلاق قوله تعالى : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً
أن حكم الآية يستوي فيه القتل بمحدد كالسلاح ، وبغير محدد
كرضخ الرأس بحجر ونحو ذلك ؛ لأن الجميع يصدق عليه اسم القتل ظلما فيجب القصاص .
وهذا قول جمهور العلماء ، منهم مالك ، والشافعي ، وأحمد في أصح الروايتين .
وقال النووي في « شرح مسلم » : هو مذهب جماهير العلماء .
وخالف في هذه المسألة الإمام أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى فقال : لا يجب القصاص إلا في القتل بالمحدد خاصة ، سواء كان من حديد ، أو حجر ، أو خشب ، أو فيما كان معروفا بقتل الناس كالمنجنيق ، والإلقاء في النار .
واحتج الجمهور على أن القاتل عمدا بغير المحدد يقتص منه بأدلة :
الأول - ما ذكرنا من إطلاق النصوص في ذلك .
الثاني - حديث أنس بن مالك المشهور الذي أخرجه الشيخان ، وباقي الجماعة : أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها ، فرضخ رأسها بالحجارة ، فاعترف بذلك فقتله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين حجرين ، رض رأسه بهما « 1 » .
وهذا الحديث المتفق عليه نص صريح صحيح في محل النزاع ، تقوم به الحجة على الإمام أبي حنيفة رحمه اللّه ، ولا سيما على قوله : باستواء دم المسلم والكافر المعصوم الدم كالذمي .
الثالث - ما أخرجه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة وغيرهما ، عن حمل بن مالك من القصاص في القتل بالمسطح . قال النسائي « 2 » : أخبرنا يوسف بن سعيد ، قال حدثنا حجاج
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الطلاق حديث 5295 ، والديات حديث 6876 و 6884 ، ومسلم في القسامة والمحاربين والقصاص والديات حديث 15 ، وأبو داود في الديات حديث 4529 ، والترمذي في الديات حديث 1394 ، والنسائي في القسامة ، باب القود من الرجل للمرأة ، وابن ماجة في الديات حديث 2666 ، وأحمد في المسند 8 / 21 ، 22 .
( 2 ) كتاب القسامة ، باب قتل المرأة بالمرأة .