ونهى المرأة أن تضرب برجلها لتسمع الرجال صوت خلخالها في قوله :
وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ
[ النور : 31 ] . ونهاهنّ عن لين الكلام ؛ لئلّا يطمع أهل الخنى فيهنّ ؛ قال تعالى :
فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً
[ الأحزاب :
32 ] . وسيأتي إن شاء اللّه تعالى تحقيق المقام في مسألة الحجاب ( في سورة الأحزاب ) كما قدّمنا الوعد بذلك في ترجمة هذا الكتاب المبارك .
ومن هدي القرآن للّتي هي أقوم : ملك الرّقيق المعبّر عنه في القرآن بملك اليمين في آيات كثيرة ؛ كقوله تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
[ النساء : 3 ] ، وقوله :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
( 6 ) [ المؤمنون : 5 - 6 ] « في سورة
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
، وسأل سائل » ، وقوله :
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
[ النساء : 13 ] ، وقوله :
* وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ
[ النساء : 24 ] الآية ، وقوله جلّ وعلا :
وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
[ النور : 33 ] الآية ، وقوله :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ
[ الأحزاب : 52 ] الآية ، وقوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ
[ الأحزاب : 50 ] الآية ، وقوله جلّ وعلا :
وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ
[ الأحزاب : 55 ] ، وقوله :
أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ
[ النور : 31 ] وقوله :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ
[ النساء : 25 ] ، وقوله :
فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
[ النحل : 71 ] ، وقوله :
هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ
[ الروم : 28 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات .
فالمراد بملك اليمين في جميع هذه الآيات ونحوها : ملك الرقيق بالرّقّ . ومن الآيات الدالة على ملك الرقيق قوله :
* ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً
[ النحل : 75 ] الآية ، وقوله :
وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ
[ البقرة : 221 ] الآية ، ونحو ذلك من الآيات .
وسبب الملك بالرّقّ : هو الكفر ، ومحاربة اللّه ورسوله . فإذا أقدر اللّه المسلمين المجاهدين الباذلين مهجهم وأموالهم ، وجميع قواهم ، وما أعطاهم اللّه لتكون كلمة اللّه هي العليا على الكفّار - جعلهم ملكا لهم بالسبي ؛ إلّا إذا اختار الإمام المنّ أو الفداء ؛ لما في ذلك من المصلحة على المسلمين .
وهذا الحكم من أعدل الأحكام وأوضحها وأظهرها حكمة . وذلك أنّ اللّه جلّ وعلا خلق الخلق ليعبدوه ويوحّدوه ، ويمتثلوا أوامره ويجتنبوا نواهيه ؛ كما قال تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ