تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
أي ليدل بذلك على أنه المستحق لأن يعبد وحده ، وأنه يكلف الخلق ويجازيهم على أعمالهم . فدلت الآية على أنه لم يخلق عبثا ولا لعبا ولا باطلا . وقد أوضح ذلك في آيات كثيرة ، كقوله :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
( 27 ) [ ص : 27 ] ، وقوله
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ
( 191 ) [ آل عمران : 191 ] ، وقوله :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 38 ) ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
[ الدخان : 38 - 39 ] الآية ، وقوله :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 ) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ
( 116 ) [ المؤمنون : 115 - 116 ] ، وقوله :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
( 31 ) [ فاطر : 31 ] ، وقوله :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ( 36 ) أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى
( 37 ) [ القيامة : 36 - 37 ] إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى :
وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ
[ 85 ] . ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن الساعة آتية ، وأكد ذلك بحرف التوكيد الذي هو « إنّ » وبلام الابتداء التي تزحلقها إن المكسورة عن المبتدأ إلى الخبر . وذلك يدل على أمرين : أحدهما - إتيان الساعة لا محالة . والثاني - أن إتيانها أنكره الكفار ، لأن تعدد التوكيد يدل على إنكار الخبر ، كما تقرر في فن المعاني . وأوضح هذين الأمرين في آيات أخر . فبين أن الساعة آتية لا محالة في مواضع كثيرة كقوله :
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ
[ طه : 15 ] وقوله :
وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
( 7 ) [ الحج : 7 ] وقوله :
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها
[ الحج : 1 - 2 ] الآية ، وقوله :
وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ
[ الجاثية : 32 ] الآية ، وقوله :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ( 12 )
[ الروم : 12 ] ، وقوله :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ
[ الروم : 55 ] ، وقوله :
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً
[ الأعراف : 187 ] ، والآيات بمثل ذلك كثيرة جدا . وبين جل وعلا إنكار الكفار لها في مواضع آخر ؛ كقوله :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ
[ سبأ : 3 ] وقوله :
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا
[ التغابن : 7 ]