تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الرّحم إذا حلفتم على تركها ، ونظير الآية قوله تعالى في حلف أبي بكر رضي اللّه عنه ألّا ينفق على مسطح ، لما قال في عائشة رضي اللّه عنها ما قال :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 22 ) [ النور : 22 ] . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « واللّه لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند اللّه من أن يعطي كفّارته الّتي افترض اللّه عليه » ، متّفق عليه من حديث أبي هريرة « 1 » . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنّي واللّه - إن شاء اللّه - لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلّا أتيت الّذي هو خير وتحلّلتها » ، متّفق عليه أيضا من حديث أبي موسى « 2 » . وقوله صلى اللّه عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة : « يا عبد الرحمن بن سمرة ! لا تسأل الإمارة فإنّك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها ، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الّذي هو خير ، وكفّر عن يمينك » ، متفق عليه « 3 » أيضا ، والأحاديث في الباب كثيرة . وهذا هو الحقّ في المسألة خلافا لمن قال : كفّارتها تركها متمسّكا بأحاديث وردت في ذلك ، قال أبو داود : والأحاديث عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كلّها : « فليكفّر عن يمينه » ، وهي الصّحاح ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
[ 89 ] . لم يقيّد هنا
رَقَبَةٍ
كفّارة اليمين بالإيمان ، وقيّد به كفّارة القتل خطأ . وهذه من مسائل المطلق والمقيّد في حالة اتّفاق الحكم ، مع اختلاف السبب ، وكثير من العلماء يقولون فيه بحمل المطلق على المقيّد فتقيّد رقبة اليمين والظّهار بالقيد الّذي في رقبة القتل خطأ ، حملا للمطلق على المقيّد ، وخالف في ذلك أبو حنيفة ومن وافقه . وقد أوضحنا هذه المسألة في كتابنا [ دفع إيهام الاضطراب ] في سورة النّساء عند قوله تعالى :
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
[ النساء : 92 ] ، ولذلك لم نطل الكلام بها هنا ، والمراد بالتحرير الإخراج من الرقّ ، وربّما استعملته العرب في الإخراج من الأسر والمشقّات ، وتعب الدنيا ونحو ذلك ، ومنه قول والدة مريم
إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً
[ آل عمران : 35 ] أي من تعب أعمال الدّنيا ، ومنه قول الفرزدق همام بن غالب التميمي :
أبني غدانة إنّي حرّرتكم * فوهبتكم لعطيّة بن جعال
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الأيمان والنذور حديث 6625 ، ومسلم في الأيمان حديث 26 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الأيمان والنذور حديث 6623 ، وفرض الخمس حديث 3133 ، والمغازي حديث 4415 ، ومسلم في الأيمان حديث 7 و 8 و 9 . ( 3 ) أخرجه البخاري في الأيمان والنذور حديث 6622 ، ومسلم في الأيمان حديث 19 .