ومن الأدلة على أنه لا يرفع الحدث ما رواه أبو داود « 1 » ، وأحمد « 2 » ، والدارقطني « 3 » ، وابن حبان « 4 » ، والحاكم « 5 » موصولا ، ورواه البخاري تعليقا « 6 » عن عمرو بن العاص رضي اللّه عنه « أنه تيمم عن الجنابة من شدة البرد . فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : صلّيت بأصحابك وأنت جنب . فقال عمرو : إني سمعت اللّه يقول :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
[ النساء : 29 ] الآية .
فضحك النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ولم ينكر عليه » قال ابن حجر في [ التلخيص ] « 7 » في الكلام على حديث عمرو هذا : واختلف فيه على عبد الرحمن بن جبير ؛ فقيل عنه عن أبي قيس عن عمرو ، وقيل عن عن عمرو بلا واسطة . لكن الرواية التي فيها أبو قيس ، ليس فيها ذكر التيمم ، بل فيها أنه غسل مغابنه فقط .
وقال أبو داود « 8 » : روى هذه القصة الأوزاعي عن حسان بن عطية ، وفيه : « فتيمم » .
ورجح الحاكم إحدى الروايتين على الأخرى .
وقال البيهقي « 9 » : يحتمل أن يكون فعل ما في الروايتين جميعا ، فيكون قد غسل ما أمكن ، وتيمم عن الباقي . وله شاهد من حديث ابن عباس ، وحديث أبي أمامة ، عند الطبراني ، انتهى من التلخيص لابن حجر .
قال مقيده عفا اللّه عنه : ما أشار إليه البيهقي من الجمع بين الروايتين متعين ، لأن الجمع واجب إذا أمكن ، كما تقرر في الأصول ، وعلوم الحديث .
ومحل الشاهد من هذا الحديث قوله صلى اللّه عليه وسلم : « صلّيت بأصحابك وأنت جنب » ، فإنه أثبت بقاء جنابته مع التيمم .
ومن الأدلة على أن التيمم لا يرفع الحدث حديث أبي ذر عند أحمد « 10 » ، وأصحاب السنن الأربع « 11 » ، وصححه الترمذي ، وأبو حاتم من حديث أبي ذر ، وابن القطان من
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة حديث 334 و 335 .
( 2 ) المسند 4 / 203 ، 204 .
( 3 ) كتاب الطهارة حديث ( 12 و 13 ) 1 / 178 ، 179 .
( 4 ) كتاب الطهارة حديث 1315 .
( 5 ) المستدرك ، كتاب الطهارة 1 / 177 .
( 6 ) أخرجه البخاري في التيمم . باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش .
( 7 ) تلخيص الحبير ، كتاب التيمم حديث 205 .
( 8 ) كتاب الطهارة حديث 335 .
( 9 ) السنن الكبرى ، كتاب الطهارة 1 / 226 .
( 10 ) المسند 5 / 155 ، 180 .
( 11 ) أخرجه عن أبي ذر الغفاري : أبو داود في الطهارة حديث 232 و 233 ، والترمذي في الطهارة حديث 124 ، والنسائي في الطهارة ، باب الصلوات بتيمم واحد .