من أموالهم ممّا يديرون من التجارات من كل أربعين دينارا دينارا ، فما نقص فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرين دينارا فإن نقصت ثلث دينار فدعها ، ولا تأخذ منها شيئا « 1 » .
وأما الآية : فهي قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ
[ البقرة :
267 ] على ما فسرها به مجاهد - رحمه اللّه تعالى - قال : البيهقي ، في [ سننه ] باب « زكاة التجارة » قال اللّه تعالى وجل ثناؤه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ
الآية :
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، وأبو بكر بن الحسن القاضي ، وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالوا :
ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان ، ثنا يحيى بن آدم ، ثنا ورقاء ، عن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله تعالى :
أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ
[ البقرة :
267 ] قال : التجارة
وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
[ البقرة : 267 ] قال : النخل ، وقال البخاري [ في صحيحه ] « باب صدقة الكسب والتجارة » لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ
إلى قوله :
أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
( 267 ) [ البقرة : 267 ] . قال ابن حجر في [ الفتح ] هكذا أورد هذه الترجمة مقتصرا على الآية بغير حديث .
وكأنه أشار إلى ما رواه شعبة ، عن الحكم عن مجاهد في هذه الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ
قال : من التجارة الحلال . أخرجه الطبري « 2 » وابن أبي حاتم من طريق آدم عنه ، وأخرجه الطبري من طريق هشيم عن شعبة ، ولفظه
مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ
قال : من التجارة
وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
قال : من الثمار .
ولا شك أن ما ذكره مجاهد ، داخل في عموم الآية : فتحصل أن جميع ما ذكرناه من طرق حديث أبي ذر ، وحديث سمرة بن جندب المرفوعين وما صح من أخذ عمر زكاة الجلود من حماس ، وما روي عن أبي عمر ، وعمر بن عبد العزيز . وظاهر عموم الآية الكريمة ، وما فسرها به مجاهد ، وإجماع عامة أهل العلم إلا من شذ عن السواد الأعظم ، يكفي في الدلالة على وجوب الزكاة في عروض التجارة ؛ والعلم عند اللّه تعالى .
المسألة الخامسة : في زكاة الدين ؛ وهل الدين مسقط للزكاة عن المدين أو لا ؟ !
اختلف العلماء في ذلك ، ومذهب مالك - رحمه اللّه - أن الدين الذي للإنسان على غيره يجري مجرى عروض التجارة في الفرق بين المدير وبين المحتكر ، وقد أوضحنا ذلك في المسألة التي قبل هذا .
ومذهبه رحمه اللّه : أن الدين مانع من الزكاة في العين ، وعروض التجارة إن لم يفضل عن وفائه قدر ما تجب فيه الزكاة ، قال في [ موطئه ] : الأمر المجتمع عليه عندنا ، أن الرجل
هامش
( 1 ) اخرجه مالك في الزكاة حديث 20 .
( 2 ) جامع البيان 3 / 54 .