تنبيه
جعل بعض العلماء منشأ الخلاف في سلب القاتل ، هل يحتاج إلى تنفيذ الإمام أو لا ، هو الاختلاف في قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قتل قتيلا » الحديث ، هل هو حكم ؟ وعليه فلا يعم بل يحتاج دائما إلى تنفيذ الإمام ، أو هو فتوى ؟ فيكون حكما عاما غير محتاج إلى تنفيذ الإمام .
قال صاحب [ نشر البنود ] شرح [ مراقي السعود ] في شرح قوله :
وسائر حكاية الفعل بما * منه العموم ظاهرا قد علما
ما نصه : « تنبيه » : حكى ابن رشيد خلافا بين العلماء ، في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من قتل قتيلا له عليه بينة ، فله سلبه » « 1 » ، هل يحتاج سلب القتيل إلى تنفيذ الإمام ، بناء على أن الحديث حكم فلا يعم ، أو لا يحتاج إليه بناء على أنه فتوى ، وكذا قوله لهند : « خذي ما يكفيك ، وولدك بالمعروف » « 2 » فيه خلاف . هل هو حكم فلا يعم ، أو فتوى فيعم .
قال ميارة في التكميل :
وفي حديث هند الخلاف هل * حكم يخصها أو افتاء شمل
واعلم أن العلماء اختلفوا في السلب ، هل يخمس أو لا ؟ على ثلاثة أقوال :
الأول : لا يخمس .
الثاني : يخمس .
الثالث : إن كان كثيرا خمس ، وإلا فلا .
وممن قال إنه لا يخمس : الشافعي ، وأحمد ، وابن المنذر ، وابن جرير ، ويروى عن سعد بن أبي وقاص .
وممن روي عنه أنه يخمس : ابن عباس ، والأوزاعي ، ومكحول .
وممن فرق بين القليل والكثير : إسحاق ، واحتج من قال : لا يخمس بما رواه الإمام أحمد « 3 » ، وأبو داود « 4 » ، وابن حبان « 5 » ، والطبراني ، عن عوف بن مالك ، وخالد بن الوليد رضي اللّه عنهما ؛ أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يخمس السلب .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) أخرجه عن عائشة : البخاري في البيوع حديث 2211 ، والنسائي في آداب القضاء ، وابن ماجة في التجارات حديث 2293 ، والدارمي في النكاح ، باب في وجوب نفقة الرجل على أهله 2 / 159 .
( 3 ) المسند 6 / 26 .
( 4 ) كتاب الجهاد 2721 .
( 5 ) كتاب السير حديث 4824 .