والأحاديث بذلك كثيرة .
وروى أبو داود « 1 » ، وأحمد « 2 » ، عن أنس ؛ أن أبا طلحة يوم حنين قتل عشرين رجلا ، وأخذ أسلابهم ، وفي رواية عنه عند أحمد « 3 » ، أحد وعشرين ، وذكر أصحاب المغازي : أن أبا طلحة قال في قتله من ذكر :
أنا أبو طلحة واسمي زيد * وكل يوم في سلاحي صيد
والحق أنه لا يشترط في ذلك أن يكون في مبارزة ، ولا أن يكون الكافر المقتول مقبلا .
أما الدليل على عدم اشتراط المبارزة : فحديث أبي قتادة هذا المتفق عليه « 4 » .
وأما الدليل على عدم اشتراط كونه قتله مقبلا إليه : فحديث سلمة بن الأكوع ، قال :
غزونا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هوازن ، فبينا نحن نتضحّى مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه ، ثم انتزع طلقا من حقبه فقيد به الجمل ، ثم تقدم يتغدى مع القوم ، وجعل ينظر ، وفينا ضعفة ورقة في الظهر ، وبعضنا مشاة إذ خرج يشتد فأتى جمله ، فأطلق قيده ثم أناخه ، وقعد عليه فأثاره فاشتد به الجمل ، فاتبعه رجل على ناقة ورقاء ؛ قال سلمة :
وخرجت أشتد فكنت عند ورك الناقة ، ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل ، ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته ، فلما وضع ركبته في الأرض اخترطت سيفي ، فضربت به رأس الرجل فندر ، ثم جئت بالجمل أقوده وعليه رحله وسلاحه ، فاستقبلني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والناس معه ؛ فقال : « من قتل الرجل ؟ » قالوا : ابن الأكوع ، قال : « له سلبه أجمع » متفق عليه ، واللفظ المذكور لمسلم في « كتاب الجهاد والسير » في باب « استحقاق القاتل سلب القتيل » « 5 » ، وأخرجه البخاري بمعناه « في كتاب الجهاد » في باب « الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان » « 6 » وهو صريح في عدم اشتراط المبارزة ، وعدم اشتراط قتله مقبلا لا مدبرا كما ترى .
ولا يستحق القاتل سلب المقتول ، إلا أن يكون المقتول من المقاتلة الذين يجوز قتالهم .
فأما إن قتل امرأة ، أو صبيا ، أو شيخا فانيا ، أو ضعيفا مهينا ، أو مثخنا بالجراح لم
هامش
( 1 ) كتاب الجهاد حديث 2718 .
( 2 ) المسند 3 / 114 ، 123 ، 190 ، 279 .
( 3 ) المسند 3 / 198 .
( 4 ) سبق تخريجه .
( 5 ) كتاب الجهاد والسير حديث 45 .
( 6 ) أخرجه عن إياس بن سلمة البخاري في الجهاد حديث 3051 .