تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وذلك في قوله تعالى :
قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ
( 34 ) [ الشعراء : 34 ] . قوله تعالى :
فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ( 116 )
[ 116 ] . لم يبين هنا هذا السحر العظيم ما هو ؟ ولم يبين هل أوجس موسى في نفسه الخوف منه ؟ ولكنه بين كل ذلك في « طه » بقوله :
فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 ) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ( 67 ) قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى ( 68 ) وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى
( 69 ) [ طه : 66 - 69 ] ولم يبين هنا أنهم تواعدوا مع موسى موعدا لوقت مغالبته مع السحرة ، وأوضح ذلك في سورة « طه » في قوله عنهم :
فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً ( 58 ) قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
( 59 ) [ طه : 58 - 59 ] الآية . قوله تعالى :
ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 124 )
[ 124 ] . لم يبين هنا الشيء الذي توعدهم بأنهم يصلبهم فيه ، ولكنه بينه في موضع آخر . كقوله في « طه »
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
[ طه : 71 ] الآية . قوله تعالى :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ
[ 131 ] . ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة : أن فرعون وقومه إن أصابتهم سيئة أي قحط وجدب ونحو ذلك ، تطيروا بموسى وقومه فقالوا : ما جاءنا هذا الجدب والقحط إلا من شؤمكم ، وذكر مثل هذا عن بعض الكفار مع نبينا صلى اللّه عليه وسلم في قوله :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ
[ النساء : 78 ] الآية . وذكر نحوه أيضا عن قوم صالح مع صالح في قوله :
قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ
[ النمل : 47 ] الآية . وذكر نحو ذلك أيضا عن القرابة التي جاءها المرسلون في قوله :
قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ
[ يس : 18 ] الآية . وبين تعالى أن شؤمهم من قبل كفرهم ، ومعاصيهم . لا من قبل الرسل قال في « الأعراف » :
أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ
[ 131 ] وقال في سورة « النمل » في قوم صالح :
قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ
( 47 ) [ النمل : 47 ] وقال في « يس » :
قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ
[ يس : 19 ] الآية . قوله تعالى :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا
[ 137 ] الآية . لم يبين هنا من هؤلاء القوم ، ولكنه صرح في سورة « الشعراء » : بأن المراد بهم بنو إسرائيل لقوله في القصة بعينها
كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ
( 59 ) [ الشعراء : 59 ] الآية ، وأشار إلى ذلك هنا بقوله بعده :
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
[ الأعراف : 137 ] الآية .