فباعه ، ثم جعله في صدقات المسلمين » « 1 » ، وفي إسناده منير بن عبد اللّه ضعفه البخاري ، والأزدي ، وغيرهما .
قال الشافعي : وسعد بن أبي ذباب ، يحكي ما يدل على أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يأمر فيه بشيء ؛ وأنه شيء رآه هو فتطوع له به قومه ، وقال الزعفراني عن الشافعي : الحديث في أن في العسل العشر ضعيف ، واختياري أنه لا يؤخذ منه ، وقال البخاري : لا يصح فيه شيء .
وقال ابن المنذر : ليس فيه شيء ثابت ، وفي [ الموطأ ] عن عبد اللّه بن أبي بكر قال :
« جاء كتاب عمر بن عبد العزيز إلى أبي ، وهو بمنى ألا تأخذ من الخيل ، ولا من العسل صدقة » « 2 » ، انتهى كلام ابن حجر بلفظه .
وقال في [ التلخيص ] أيضا : إن حديث معاذ ، أنه لم يأخذ زكاة العسل ، وأنه قال : « لم يأمرني فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بشيء » ، أخرجه أبو داود في [ المراسيل ] « 3 » ، والحميدي في [ مسنده ] ، وابن أبي شيبة « 4 » ، والبيهقي « 5 » من طريق طاوس عنه ، وفيه انقطاع بين طاوس ومعاذ ، لكن قال البيهقي : هو قوي ؛ لأن طاوسا كان عارفا بقضايا معاذ .
قال مقيده ، عفا اللّه عنه : ولا شك أن إخراج زكاته أحوط ، وهو مذهب الإمام أحمد - رحمه اللّه - ونقله صاحب [ المغني ] عن مكحول ، والزهري ، وسليمان بن موسى ، والأوزاعي ، وإسحاق .
وحجتهم الأحاديث التي رأيت ، ولا شيء فيه عند مالك ، والشافعي في [ الجديد ] ، وابن أبي ليلى ، والحسن بن صالح ، وابن المنذر ، وغيرهم .
وحجتهم عدم صحة ما ورد فيه ، وأن الأصل براءة الذمة ، وأنه مائع خارج من حيوان فأشبه اللبن .
وقال أبو حنيفة : إن كان في أرض للعشر ففيه الزكاة ، وإلا فلا زكاة فيه ، ونصاب العسل ، قيل : خمسة أفراق ، وهو قول الزهري ، وقيل : خمسة أوسق ، وبه قال أبو يوسف ، ومحمد .
وقال أبو حنيفة : تجب في قليله وكثيره . والفرق ستة عشر رطلا بالعراقي ، وقيل :
ستون رطلا ، وقيل : مائة وعشرون رطلا ، وقيل : ثلاثة آصع ، وقيل : غير ذلك . قاله في
هامش
( 1 ) السنن الكبرى ، كتاب الزكاة 4 / 127 .
( 2 ) مالك ، الموطأ ، كتاب الزكاة حديث 39 .
( 3 ) كتاب الزكاة حديث 98 .
( 4 ) المصنف ، كتاب الزكاة 3 / 142 .
( 5 ) السنن الكبرى ، كتاب الزكاة 4 / 127 ، 128 .