العربي : إن كان يريد بالسنة الآثار التي وردت عن ابن عباس ، وعمر فنعمّا هي ، وما أحسنها إسوة .
واحتج أهل هذا القول ؛ بأنه صلى اللّه عليه وسلم « سئل عن الضبع فقال : « هي صيد » ، وجعل فيها إذا أصابها المحرم كبشا « 1 » ، ولم يقل عمدا ولا خطأ ، فدل على العموم ، وقال ابن بكير من علماء المالكية : قوله سبحانه
مُتَعَمِّداً
لم يرد به التجاوز عن الخطأ ، وذكر التعمد لبيان أن الصيد كابن آدم الذي ليس في قتله عمدا كفارة .
وقال القرطبي في تفسيره : إن هذا القول بوجوب « الجزاء على المخطىء ، والناسي والعامد » ، قاله ابن عباس « 2 » ، وروي عن عمر ، وطاوس ، والحسن ، وإبراهيم ، والزهري ، وبه قال مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، وأصحابهم .
وذهب بعض العلماء إلى أن الناسي ، والمخطىء لا جزاء عليهما ، وبه قال القرطبي ، وأحمد بن حنبل ، في إحدى الروايتين ، وسعيد بن جبير ، وأبو ثور ، وهو مذهب داود ، وروي أيضا عن ابن عباس ، وطاوس ، كما نقله عنهم القرطبي « 3 » .
واحتج أهل هذا القول بأمرين :
الأول : مفهوم قوله تعالى :
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً
[ المائدة : 95 ] الآية ، فإنه يدل على أن غير المتعمد ليس كذلك .
الثاني : أن الأصل براءة الذمة ، فمن ادعى شغلها ، فعليه الدليل .
قال مقيده : عفا اللّه عنه : هذا القول قويّ جدا من جهة النظر ، والدليل .
* * *
المسألة الخامسة : إذا صاد المحرم الصيد ، فأكل منه ، فعليه جزاء واحد لقتله ، وليس في أكله إلا التوبة والاستغفار ،
وهذا قول جمهور العلماء ، وهو ظاهر الآية خلافا لأبي حنيفة القائل بأن عليه أيضا جزاء ما أكل يعني قيمته ، قال القرطبي : وخالفه صاحباه في
هامش
( 1 ) أخرجه عن جابر بن عبد اللّه : أبو داود في الأطعمة حديث 3801 ، والترمذي في الحج حديث 851 ، والأطعمة حديث 1791 ، والنسائي في الصيد ، باب الضبع ، وابن ماجة في الصيد حديث 3236 ، والشافعي في ترتيب المسند ، كتاب الحج حديث 855 ، 857 ، وأحمد في المسند 3 / 322 ، وابن أبي شيبة في المصنف ، كتاب الحج 4 / 77 ، وابن حبان في الحج حديث 3953 ، 3954 ، والدارقطني في الحج حديث ( 42 و 43 و 45 و 46 و 47 و 48 و 49 ) ، 2 / 245 ، 246 ، 247 ، والبيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الحج 5 / 183 .
( 2 ) أخرجه عن ابن عباس ابن جرير الطبري في جامع البيان 7 / 28 .
( 3 ) الجامع لأحكام القرآن 6 / 306 .