تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 85 إلى 89 ] وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 85 ) وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 86 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 87 ) وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ ( 88 ) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 89 )
شرح
بالمعبود بالحق كما مر في تفسير البسملة كأنه قيل وهو الذي مستحق لأن يعبد فيهما وقد مر تحقيقه في سورة الأنعام وقرئ وهو الذي في السماء اللّه وفي الأرض اللّه والراجع إلى الموصول مبتدأ قد حذف لطول الصلة بمتعلق الخبر والعطف عليه ولا مساغ لكون الجار خبرا مقدما وإله مبتدأ مؤخر للزوم عراء الجملة حينئذ عن العائد نعم يجوز أن يكون صلة للموصول وإله خبرا لمبتدأ محذوف على أن الجملة بيان للصلة وأن كونه في السماء على سبيل الإلهية لا على سبيل الاستقرار وفيه نفى الآلهة السماوية والأرضية وتخصيص لاستحقاق الإلهية به تعالى وقوله تعالى( وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ )كالدليل على ما قبله *( وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما )إما على الدوام كالهواء أو في بعض الأوقات 85 كالطير( وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ )أي العلم بالساعة التي فيها تقوم القيامة( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )للجزاء والالتفات * للتهديد وقرئ على الغيبة وقرئ تحشرون بالتاء( وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ )أي يدعونهم وقرئ بالتاء 86 مخففا ومشددا( مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ )كما يزعمون( إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ )الذي هو التوحيد( وَهُمْ يَعْلَمُونَ )* بما يشهدون به عن بصيرة وإيقان وإخلاص وجمع الضمير باعتبار معنى من كما أن الإفراد أولا باعتبار لفظها والاستثناء إما متصل والموصول عام لكل ما يعبد من دون اللّه أو منفصل على أنه خاص بالأصنام( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ )أي سألت العابدين والمعبودين( لَيَقُولُنَّ اللَّهُ )لتعذر الإنكار لغاية بطلانه 87( فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ )فكيف يصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره مع اعترافهم بكون الكل مخلوقا له تعالى *( وَقِيلِهِ )بالجر إما على أنه عطف على الساعة أي عنده علم الساعة وعلم قوله عليه الصلاة والسلام( يا رَبِّ )88 الخ فإن القول والقيل والقال كلها مصادر أو على أن الواو للقسم وقوله تعالى( إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ )جوابه وفي الإقسام به من رفع شأنه عليه الصلاة والسلام وتفخيم دعائه والتجائه إليه تعالى ما لا يخفى وقرئ بالنصب بالعطف على سرهم أو على محل الساعة أو بإضمار فعله أو بتقدير فعل القسم وقرئ بالرفع على الابتداء والخبر ما بعده وقد جوز عطفه على علم الساعة( فَاصْفَحْ عَنْهُمْ )فأعرض عن دعوتهم 89 واقنط عن إيمانهم( وَقُلْ سَلامٌ )أي أمرى تسلم منكم ومتاركة( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ )حالهم البتة وإن تأخر * ذلك وهو وعيد من اللّه تعالى لهم وتسلية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقرئ تعلمون على أنه داخل