[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 62 إلى 66 ]
وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 62 ) وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 63 ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 64 ) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 65 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 66 )
شرح
أو بحدوثه بغير أب أو بإحيائه الموتى دليل على صحة البعث الذي هو معظم ما ينكره الكفرة من الأمور الواقعة في الساعة وقرئ لعلم أي علامة وقرئ للعلم وقرئ لذكر على تسمية ما يذكر به ذكرا كتسمية ما يعلم به علما وفي الحديث أن عيسى عليه السلام ينزل على ثنية بالأرض المقدسة يقال لها أفيق وعليه نصرتان وبيده حربة وبها يقتل الدجال فأتى بيت المقدس والناس في صلاة الصح فيتأخر الإمام فيقدمه عيسى عليه السلام ويصلى حلفه على شريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم ثم يقتل الخنازير ويكسر الصليب ومخرب البيع والكنائس ويقتل النصارى إلا من آمن به وقيل الضمير للقرآن لما أن فيه الإعلام بالساعة( فَلا تَمْتَرُنَّ بِها )فلا تشكن في وقوعها( وَاتَّبِعُونِ )أي واتبعوا هداي أو شرعي أو رسولي * وقيل هو قول الرسول مأمورا من جهته تعالى( هذا )أي الذي أدعوكم إليه أو القرآن على أن الضمير * في أنه له( صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ )موصل إلى الحق( وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ )عن اتباعى( إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ )بين العداوة حيث أخرج أباكم من الجنة وعرصكم للبلية( وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ )أي بالمعجزات 63 أو بآيات الإنجيل أو بالشرائع الواضحات( قالَ )لبنى إسرائيل( قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ )أي الإنجيل * أو الشريعة( وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ )عطف على مقدر ينبئ عنه المجىء بالحكمة كأنه قيل قد جئتكم بالحكمة * لأعلمكم إياها ولأبين لكم( بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ )وهو ما يتعلق بأمور الدين وأما ما يتعلق بأمور * الدنيا فليس بيانه من وظائف الأنبياء عليهم السلام كما قال عليه السلام أنتم أعلم بأمور دنياكم( فَاتَّقُوا اللَّهَ )في مخالفتي( وَأَطِيعُونِ )فيما أبلغه عنه تعالى( إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ )بيان لما أمرهم 64 بالطاعة فيه وهو اعتقاد التوحيد والتعبد بالشرائع( هذا )أي التوحيد والتعبد بالشرائع( صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ )لا يضل سالكه وهو إما من تتمة كلامه عليه السلام أو استئناف من جهته تعالى مقرر لمقالة عيسى عليه السلام( فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ )الفرق المتحزبة( مِنْ بَيْنِهِمْ )أي من بين من بعث إليهم من 65 اليهود والنصارى( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا )من المختلفين( مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ )هو يوم القيامة( هَلْ يَنْظُرُونَ )66 أي ما ينتظر الناس( إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ )أي إلا إتيان الساعة( بَغْتَةً )أي فجأة لكن لا عند كونهم * مترقبين لها بل غافلين عنها مشتغلين بأمور الدنيا منكرين لها وذلك قوله تعالى( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )*