تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 46 إلى 51 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 46 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ( 47 ) وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 48 ) وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ ( 49 ) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 50 ) وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 51 )
شرح
مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا )أي واسأل أممهم وعلماء دينهم كقوله تعالىفَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَوفائدة هذا المجاز التنبيه على أن المسؤول عنه عين ما نطقت به ألسنة الرسل لا ما يقوله أممهم وعلماؤهم من تلقاء أنفسهم قال الفراء هم إنما يخبرونه عن كتاب الرسل فإذا سألهم فكأنه سأل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام( أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ )أي هل حكمنا بعبادة الأوثان وهل * جاءت في ملة من مللهم والمراد به الاستشهاد بإجماع الأنبياء على التوحيد والتنبيه على أنه ليس ببدع ابتدعه حتى يكذب ويعادى( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا )ملتبسا بها( إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ )أريد باقتصاصه تسلية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والاستشهاد بدعوة موسى عليه السلام إلى التوحيد إثر ما أشير إلى إجماع جميع الرسل عليهم السلام عليه( فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ )47 أي فاجئوا وقت ضحكهم منها أي استهزءوا بها أول ما رأوها ولم يتأملوا فيها( وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ )من 48 الآيات( إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها )إلا وهي بالغة أقصى مراتب الإعجاز بحيث يحسب كل من ينظر * إليها أنها أكبر من كل ما يقاس بها من الآيات والمراد وصف الكل بغاية الكبر من غير ملاحظة قصور في شئ منها أو إلا وهي مختصة بضرب من الإعجاز مفضلة بذلك الاعتبار على غيرها( وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ )* كالسنين والطوفان والجراد وغيرها( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )لكي يرجعوا عما هم عليه من الكفر( وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ )نادوه بذلك في مثل تلك الحال لغاية عتوهم ونهاية حماقتهم وقيل كانوا يقولون للعالم الماهر ساحر لاستعظامهم علم السحر وقرئ أيه الساحر بضم الهاء( ادْعُ لَنا رَبَّكَ )ليكشف عنا العذاب *( بِما عَهِدَ عِنْدَكَ )بعهده عندك من النبوة أو من استجابة دعوتك أو من كشف العذاب عمن اهتدى * أو بما عهد عندك فوفيت به من الإيمان والطاعة( إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ )أي لمؤمنون على تقدير كشف العذاب * عنا بدعوتك كقولهم لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك( فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ )بدعوته( إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ )فاجئوا وقت نكث عهدهم بالاهتداء وقد مر تفصيله في الأعراف( وَنادى فِرْعَوْنُ )بنفسه 51
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 49 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي