تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 266
66 - سورة التحريم ( مدنية وهي اثنتا عشرة ) [ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 1 ) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 2 ) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ( 3 ) ( سورة التحريم مدنية وآياتها اثنتا عشرة ) 1 ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ) روى أن النبي عليه الصلاة والسلام خلا بمارية في يوم عائشة وعلمت بذلك حفصة فقال لها اكتمى على فقد حرمت مارية على نفسي وأبشرك أن أبا بكر وعمر يملكان بعدى أمر أمتي فأخبرت به عائشة وكانتا متصادقتين وقيل خلا بها في يوم حفصة فأرضاها بذلك واستكتمها فلم تكتم فطلقها واعتزل نساءه فنزل جبريل عليه السلام فقال راجعها فإنها صوامة قوامة وإنها لمن نسائك في الجنة وروى أنه عليه الصلاة والسلام شرب عسلا في بيت زينب بنت جحش فتواطأت عائشة وحفصة فقالتا نشم منك ريح المغافير وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم * يكره التفل فحرم العسل فنزلت فمعناه لم تحرم ما أحل اللّه لك من ملك اليمين أو من العسل ( تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ ) إما تفسير لتحرم أو حال من فاعله أو استئناف ببيان ما دعاه إليه مؤذن بعد صلاحيتك * لذلك ( وَاللَّهُ غَفُورٌ ) مبالغ في الغفران قد غفر لك هذه الزلة ( رَحِيمٌ ) قد رحمك ولم يؤاخذك به وإنما 2 عاتبك محاماة على عصمتك ( قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ ) أي شرع لكم تحليلها وهو حل ما عقده * بالكفارة أو بالاستثناء متصلا حتى لا يحنث والأول هو المراد هاهنا ( وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ ) سيدكم ومتولى * أموركم ( وَهُوَ الْعَلِيمُ ) بما يصلحكم فيشرعه لكم ( الْحَكِيمُ ) المتقن في أفعاله وأحكامه فلا يأمركم ولا 3 ينهاكم إلا حسبما تقتضيه الحكمة ( وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ ) وهي حفصة ( حَدِيثاً ) أي حديث * تحريم مارية أو العسل أو أمر الخلافة ( فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ ) أي أخبرت حفصة عائشة بالحديث وأفشته إليها * وقرئ أنبأت به ( وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ) أي أطلع اللّه تعالى النبي عليه الصلاة والسلام على إفشاء حفصة * ( عَرَّفَ ) أي النبي عليه الصلاة والسلام حفصة ( بَعْضَهُ ) بعض الحديث الذي أفشته قيل هو حديث الإمامة روى أنه عليه الصلاة والسلام قال لها ألم أقل لك اكتمى على قالت والذي بعثك بالحق ما ملكت