تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
[ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 15 إلى 18 ] إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 15 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 16 ) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ( 17 ) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 )
شرح
( إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ )بلاء ومحنة يوقعونكم في الإثم من حيث لا تحتسبون( وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ )لمن آثر محبة اللّه تعالى وطاعته على محبة الأموال والأولاد والسعي في تدبير مصالحهم( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )أي أبذلوا في تقواه جهدكم وطاقتكم( وَاسْمَعُوا )مواعظه( وَأَطِيعُوا )أوامره( وَأَنْفِقُوا )* مما رزقكم في الوجوه التي أمركم بالإنفاق فيها خالصا لوجهه( خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ )أي ائتوا خيرا لأنفسكم * وافعلوا ما هو خير لها وأنفع وهو تأكيد للحث على امتثال هذه الأوامر وبيان لكون الأمور المذكورة خيرا لأنفسهم ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف أي إنفاقا خيرا أو خبرا لكان مقدرا جوابا للأوامر أي يكن خيرا لأنفسكم( وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )الفائزون بكل مرام *( إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ )بصرف أموالكم إلى المصارف التي عينها( قَرْضاً حَسَناً )مقرونا بالإخلاص 17 وطيب النفس( يُضاعِفْهُ لَكُمْ )بالواحد عشرة إلى سبعمائة وأكثر وقرئ يضعفه لكم( وَيَغْفِرْ لَكُمْ )* ببركة الإنفاق ما فرط منكم من بعض الذنوب( وَاللَّهُ شَكُورٌ )يعطى الجزيل بمقابلة النزر القليل( حَلِيمٌ )* لا يعاجل بالعقوبة مع كثرة ذنوبكم( عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ )لا يخفى عليه خافية( الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )المبالغ 18 في القدرة والحكمة . عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من قرأ سورة التغابن دفع عنه موت الفجأة .
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 259 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي