تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
[ سورة المنافقون ( 63 ) : الآيات 9 إلى 11 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 9 ) وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 10 ) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 11 )
شرح
رأى منه الجد قال أشهد أن العزة للّه ولرسوله وللمؤمنين فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لابنه جزاك 9 اللّه عن رسوله وعن المؤمنين خيرا( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ )أي لا يشغلكم الاهتمام بتدبير أمورها والاعتناء بمصالحها والتمتع بها عن الاشتغال بذكره عزّ وجل من الصلاة وسائر العبادات المذكورة للمعبود والمراد نهيهم عن التلهي بها وتوجيه النهى إليها للمبالغة * كما في قوله تعالىوَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ *الخ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ )أي التلهي بالدنيا من الدين( فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ )أي الكاملون في الخسران حيث باعوا العظيم الباقي بالحقير الفاني( وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ )* أي بعض ما أعطيناكم تفضلا من غير أن يكون حصوله من جهتكم ادخارا للآخرة( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ )بأن يشاهد دلائله ويعاين أماراته ومخايله وتقديم المفعول على الفاعل لما مر مرارا * من الاهتمام بما قدم والتشويق إلى ما أخر( فَيَقُولَ )عند تيقنه بحلوله( رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي )أي أمهلتنى *( إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ )أي أمد قصير( فَأَصَّدَّقَ )بالنصب على جواب التمني وقرئ فأتصدق( وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ )بالجزم عطفا على محل فأصدق كأنه قيل إن أخرتنى أصدق وأكن وقرئ وأكون بالنصب 11 عطفا على لفظه وقرئ وأكون بالرفع أي وأنا أكون عدة منه بالصلاح( وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً )* أي ولن يمهلها( إِذا جاءَ أَجَلُها )أي آخر عمرها أو انتهى إن أريد بالأجل الزمان الممتد من أول * العمر إلى آخره( وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ )فمجاز لكم عليه إن خيرا فخير وإن شرا فشر فسارعوا في الخيرات واستعدوا لما هو آت وقرئ يعملون بالياء التحتانية . عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من قرأ سورة المنافقين برئ من النفاق .