تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
[ سورة الصف ( 61 ) : آية 14 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ ( 14 )
شرح
نصر على الوجوه المذكورة وقرئ نصرا وفتحا قريبا على الاختصاص أو على المصدر أي تنصرون نصرا ويفتح لكم فتحا أو على البدلية من أخرى على تقدير نصبها أي يعطكم نعمة أخرى نصرا * وفتحا( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ )عطف على محذوف مثل قل يا أيها الذين وبشر أو على تؤمنون فإنه في معنى آمنوا كأنه قيل آمنوا وجاهدوا أيها المؤمنون وبشرهم يا أيها الرسول بما وعدتهم على ذلك عاجلا وآجلا 14( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ )وقرئ أنصار اللّه بلا إضافة لأن المعنى كونوا بعض أنصار * اللّه وقرئ كونوا أنتم أنصار اللّه( كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ )أي من * جندي متوجها إلى اللّه كما يقتضيه قوله تعالى( قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ )والإضافة الأولى إضافة أحد المتشاركين إلى الآخر لما بينهما من الاختصاص والثانية إضافة الفاعل إلى المفعول والتشبيه باعتبار المعنى أي كونوا أنصار اللّه كما كان الحواريون أنصاره حين قال لهم عيسى من أنصارى إلى اللّه أو قل لهم كونوا كما قال عيسى للحواريين والحواريون أصفياؤه وهم أول من آمن به وكانوا اثنى عشر * رجلا( فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ )أي بعيسى وأطاعوه فيما أمرهم من نصرة الدين( وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ )أخرى به وقاتلوهم( فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ )أي قويناهم بالحجة أو بالسيف وذلك * بعد رفع عيسى عليه السلام( فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ )غالبين . عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من قرأ سورة الصف كان عيسى مصليا عليه مستغفرا له ما دام في الدنيا وهو يوم القيامة رفيقه .