تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
[ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 8 إلى 10 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 8 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 9 ) إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 10 )
شرح
ذلك فقيل( وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ )أي مما ذكر كالواحد والاثنين( وَلا أَكْثَرَ )كالستة وما فوقها( إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ )يعلم ما يجرى بينهم وقرئ ولا أكثر بالرفع عطفا على محل من نجوى أو محل ولا أدنى بأن جعل لا لنفى الجنس( أَيْنَ ما كانُوا )من الأماكن ولو كانوا تحت الأرض فإن علمه تعالى بالأشياء ليس * لقرب مكاني حتى يتفاوت باختلاف الأمكنة قربا وبعدا( ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ )وقرئ ينبئهم بالتخفيف( بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ )تفضيحا لهم وإظهارا لما يوجب عذابهم( إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )لأن نسبة ذاته المقتضية * للعلم إلى الكل سواء( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ )نزلت في اليهود والمنافقين 8 كانوا يتناجون فيما بينهم ويتغامزون بأعيانهم إذا رأوا المؤمنين فنهاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم عادوا لمثل فعلهم والخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام والهمزة للتعجيب من حالهم وصيغة المضارع للدلالة على تكرر عودهم وتجدده واستحضار صورته العجيبة وقوله تعالى( وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ )عطف عليه داخل في حكمه أي بما هو إثم في نفسه وعدوان للمؤمنين وتواص بمعصية الرسول عليه الصلاة والسلام بعنوان الرسالة بين الخطابين المتوجهين إليه عليه الصلاة والسلام لزيادة تشنيعهم واستعظام معصيتهم وقرئ وينتجون بالإثم والعدوان بكسر العين ومعصيات الرسول( وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ )فيقولون السام عليك أو أنعم صباحا واللّه سبحانه يقول وسلام * على المرسلين( وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ )أي فيما بينهم( لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ )أي هلا يعذبنا اللّه بذلك * لو كان محمد نبيا( حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ )عذابا( يَصْلَوْنَها )يدخلونها( فَبِئْسَ الْمَصِيرُ )أي جهنم( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ )في أنديتكم وفي خلواتكم( فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ )كما يفعله * المنافقون وقرئ فلا تنتجوا وفلا تناجوا بحذف إحدى التاءين( وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى )أي بما * يتضمن خير المؤمنين والاتقاء عن معصية الرسول عليه الصلاة والسلام( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )وحده لا إلى غيره استقلالا أو اشتراكا فيجازيكم بكل ما تأتون وما تذرون( إِنَّمَا النَّجْوى )10