تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
58 - سورة المجادلة ( مدنية وهي اثنتان وعشرون آية ) [ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 1 )
شرح
الصلاة والسلام وأصحابه والمعنى لئلا يعتقد أهل الكتاب أنه لا يقدر النبي عليه الصلاة والسلام والمؤمنون به على شئ من فضل اللّه الذي هو عبارة عما أوتوه من سعادة الدارين على أن عدم علمهم بعدم قدرتهم على ذلك كناية عن علمهم بقدرتهم عليه فيكون قوله تعالىوَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِالخ عطفا على أن لا يعلم . عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من قرأ سورة الحديد كتب من الذين آمنوا باللّه ورسله .

( سورة المجادلة مدنية وقيل العشر الأول مكي والباقي مدنى وآياتها اثنتان وعشرون آية )

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ )بإظهار الدال وقرئ بإدغامها في السين( قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها )أي تراجعك الكلام في شأنه وفيما صدر عنه في حقها من الظهار وقرئ تحاورك وتحاولك أي تسائلك( وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ )عطف على تجادلك أي تتضرع إليه تعالى وقيل حال من فاعله أي * تجادلك وهي متضرعة إليه تعالى وهي خولة بنت ثعلبة بن مالك بن خزامة الخزرجية ظاهر عنها زوجها أوس بن الصامت أخو عبادة ثم ندم على ما قال فقال لها ما أظنك إلا قد حرمت على فشق عليها ذلك فاستفتت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال حرمت عليه فقالت يا رسول اللّه ما ذكر طلاقا فقال حرمت عليه وفي رواية ما أراك إلا قد حرمت عليه في المرار كلها فقالت أشكو إلى اللّه فاقتي ووجدى وجعلت تراجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكلما قال عليه الصلاة والسلام حرمت عليه هتفت وشكت إلى اللّه تعالى فنزلت وفي كلمة قد إشعار بأن الرسول عليه الصلاة والسلام والمجادلة كانا يتوقعان أن ينزل اللّه تعالى حكم الحادثة ويفرج عنها كربها كما يلوح به ما روى أنه عليه الصلاة والسلام قال لها عند استفتائها ما عندي في أمرك شئ وأنها كانت ترفع رأسها إلى السماء وتقول أشكو إليك فأنزل على لسان نبيك ومعنى سمعه تعالى لقولها إجابة دعائها لا مجرد علمه تعالى بذلك كما هو المعنى بقوله تعالى( وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما )أي يعلم تراجعكما الكلام وصيغة المضارع للدلالة على استمرار السمع حسب * استمرار التحاور وتجدده وفي نظمها في سلك الخطاب تغليبا تشريف لها من جهتين والجملة استئناف مجرى التعليل لما قبله فإن إلحافها في المسألة ومبالغتها في التضرع إلى اللّه تعالى ومدافعته عليه الصلاة والسلام إياها بجواب منبئ عن التوقف وترقب الوحي وعلمه تعالى بحالهما من دواعي الإجابة وقيل
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 215 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي