Skip to main content

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — Page 172

Contributors:

P.172
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 27 إلى 35 ] إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ ( 27 ) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ ( 28 ) فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ ( 29 ) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 30 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ( 31 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 32 ) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ( 33 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ ( 34 ) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ ( 35 )
Commentary
بالغد وقت نزول العذاب أي سيعلمون البتة عن قريب من الكذاب الأشر الذي حمله أشره وبطره على الترفع أصالح هو أم من كذبه وقرئ ستعلمون على الالتفات لتشديد التوبيخ أو على حكاية ما أجابهم به صالح وقرئ الأشر كقولهم حذر في حذر وقرئ الأشر أي الأبلغ في الشرارة وهو أصل مرفوض 27 كالأخير وقيل المراد بالغد يوم القيامة ويأباه قوله تعالى( إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ )الخ فإنه استئناف مسوق * لبيان مبادى الموعود حتما أي مخرجوها من الهضبة حسبما سألوا( فِتْنَةً لَهُمْ )أي امتحانا( فَارْتَقِبْهُمْ )28 أي فانتظرهم وتبصر ما يصنعون( وَاصْطَبِرْ )على أذيتهم( وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ )مقسوم لها يوم 29 ولهم يوم وبينهم لتغليب العقلاء( كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ )يحضره صاحبه في نوبته( فَنادَوْا صاحِبَهُمْ )هو * قدار بن سلف أحيمر ثمود( فَتَعاطى فَعَقَرَ )فاجترأ على تعاطى الأمر العظيم غير مكترث له فأحدث العقر بالناقة وقيل فتعاطى الناقة فعقرها أو فتعاطى السيف فقتلها والتعاطي تناول الشئ بتكلف 30 ، 31( فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ )الكلام فيه كالذي مر في صدر قصة عاد( إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً )* هي صيحة جبريل عليه السلام( فَكانُوا )أي فصاروا( كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ )أي كالشجر اليابس الذي يتخذه من يعمل الحظيرة لأجلها أو كالحشيش اليابس الذي يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته في الشتاء 32 وقرئ بفتح الظاء أي كهشيم الحظيرة أو الشجرة المتخذ لها( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ )33 ، 34( كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ )( إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً )أي ريحا تحصبهم أي ترميهم بالحصباء( إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ )في سحر وهو آخر الليل وقيل هو السدس الأخير منه أي ملتبسين بسحر( نِعْمَةً