تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
[ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 12 إلى 14 ] وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ( 12 ) مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً ( 13 ) وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً ( 14 )
شرح
( وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا )بصبرهم على مشاق الطاعات ومهاجرة هوى النفس في اجتناب المحرمات وإيثار 12 الأموال( جَنَّةً )بستانا يأكلون منه ما شاءوا( وَحَرِيراً )يلبسونه ويتزينون به وعن ابن عباس رضى * اللّه عنهما أن الحسن والحسين رضى اللّه عنهما مرضا فعادهما النبي صلى اللّه عليه وسلم في ناس معه فقالوا لعلى رضى اللّه عنه لو نذرت على ولدك فنذر على وفاطمة رضى اللّه تعالى عنهما وفضة جارية لهما إن برئا مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام فشفيا وما معهم شئ فاستقرض على رضى اللّه عنه من شمعون الخيبري ثلاث أصوع من شعير فطحنت فاطمة رضى اللّه تعالى عنها صاعا واختبزت خمسة أقراص على عددهم فوضعوها بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم سائل فقال السلام عليكم أهل بيت محمد مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم اللّه تعالى من موائد الجنة فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صياما فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه ثم وقف عليهم في الثالثة أسير ففعلوا مثل ذلك فلما أصبحوا أخذ على بيد الحسن والحسين رضى اللّه عنهم فأقبلوا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال عليه الصلاة والسلام ما أشد ما يسوؤنى ما أرى بكم وقام فانطلق معهم فرأى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها وغارت عيناها فساءه ذلك فنزل جبريل عليه السلام وقال خذها يا محمد هناك اللّه تعالى في أهل بيتك فأقرأه السورة( مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ )حال من هم في جزاهم والعامل فيها جزى وقيل صفة لجنة من غير إبراز الضمير والأرائك هي السرر في الحجال وقوله تعالى( لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً )إما حال ثانية من الضمير أو المستكن * في متكئين والمعنى أنه يمر عليهم هواء معتدل لا حار محم ولا بارد مؤذ وقيل الزمهرير القمر في لغة طيئ والمعنى أن هواءها مضى بذاته لا يحتاج إلى شمس ولا قمر( وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها )عطف على ما قبلها حال 14 مثلها أو صفة لمحذوف معطوف على جنة وأي جنة أخرى دانية عليهم ظلالها على أنهم وعدوا جنتين كما في قوله تعالىوَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِوقرئ دانية بالرفع على أنه خبر لظلالها والجملة في حيز الحال والمعنى لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا والحال أن ظلالها دانية قالوا معناه أن ظلال أشجار الجنة قريبة من الأبرار مظلة عليهم زيادة في نعيمهم على معنى أنه لو كان هناك شمس مؤذية لكانت أشجارها مظلة عليهم أنه لا شمس ثمة ولا قمر( وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا )أي سخرت ثمارها لمتناوليها وسهل أخذها * من الذل وهو ضد الصعوبة والجملة حال من دانية أي تدنو ظلالها عليهم مذللة لهم قطوفها أو معطوفة على دانية عليهم ظلالها ومذللة قطوفها وعلى تقدير رفع دانية فهي جملة فعلية معطوفة على جملة اسمية .