[ سورة الملك ( 67 ) : آية 3 ]
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ( 3 )
شرح
أدعى إلى إحسان العمل واللام متعلقة بخلق أي خلق موتكم وحياتكم على أن الألف واللام عوض عن المضاف إليه ليعاملكم معاملة من يختبركم أيكم أحسن عملا فيجازيكم على مراتب متفاوتة حسب تفاوت طبقات علومكم وأعمالكم فإن العمل غير مختص بعمل الجوارح ولذلك فسره عليه الصلاة والسلام بقوله أيكم أحسن عقلا وأورع عن محارم اللّه وأسرع في طاعة اللّه فإن لكل من القلب والقالب عملا خاصا به فكما أن الأول أشرف من الثاني كذلك الحال في عمله كيف لا ولا عمل بدون معرفة اللّه عزّ وجل الواجبة على العباد إثر ذي أثير وإنما طريقها النظري التفكر في بدائع صنع اللّه تعالى والتدبر في آياته المنصوبة في الأنفس والآفاق وقد روى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا تفضلوني على يونس بن متى فإنه كان يرفع له كل يوم مثل عمل أهل الأرض قالوا وإنما كان ذلك التفكر في أمر اللّه عزّ وجل الذي هو عمل القلب ضرورة أن أحدا لا يقدر على أن يعمل بجوارحه كل يوم مثل عمل أهل الأرض وتعليق فعل البلوى أي تعقيبه بحرف الاستفهام لا التعليق المشهور الذي يقتضى عدم إيراد المفعول أصلا مع اختصاصه بأفعال القلوب لما فيه من معنى العلم باعتبار عاقبته كالنظر ونظائره ولذلك أجرى مجراه بطريق التمثيل وقيل بطريق الاستعارة التبعية وإيراد صيغة التفضيل مع أن الابتلاء شامل لهم باعتبار أعمالهم المنقسمة إلى الحسن والأحسن فقط للإيذان بأن المراد بالذات والمقصد الأصلي من الابتلاء هو ظهور كمال إحسان المحسنين مع تحقق أصل الإيمان والطاعة في الباقين أيضا لكمال تعاضد الموجبات له وأما الإعراض عن ذلك فبمعزل من الاندراج تحت الوقوع فضلا عن الانتظام في سلك الغاية للأفعال الإلهية وإنما هو عمل يصدر عن عامله بسوء اختياره من غير مصحح له ولا تقريب وفيه من الترغيب في الترقي إلى معارج العلوم ومدارج الطاعات والزجر عن مباشرة نقائضها ما لا يخفى( وَهُوَ الْعَزِيزُ )الغالب الذي لا يفوته من أساء العمل( الْغَفُورُ )لمن تاب منهم( الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ )قيل هو نعت للعزيز الغفور أو بيان أو بدل والأوجه أنه نصب أو رفع على المدح متعلق بالموصولين السابقين معنى وإن كان منقطعا عنهما إعرابا كما مر تفصيله في قوله تعالىالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِمن سورة البقرة منتظم معهما في سلك الشهادة بتعاليه إليه سبحانه ومع الموصول الثاني في كونه مدارا للبلوى كما نطق به قوله تعالىوَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًاوقوله تعالى( طِباقاً )صفة لسبع سماوات أي مطابقة على أنه مصدر طابقت * النعل إذا خصفتها وصف به المفعول أو مصدر مؤكد لمحذوف هو صفتها أي طوبقت طباقا وقوله تعالى( ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ )صفة أخرى لسبع سماوات وضع فيها خلق الرحمن موضع الضمير * للتعظيم والإشعار بعلة الحكم وبأنه تعالى خلقها بقدرته القاهرة رحمة وتفضلا وبأن في إبداعها نعما