تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 40 إلى 44 ] سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ( 40 ) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 41 ) يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 42 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ( 43 ) فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44 )
شرح
40 أم أقسمنا لكم( سَلْهُمْ )تلوين للخطاب وتوجيه له إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بإسقاطهم عن * رتبة الخطاب أي سلهم مبكتا لهم( أَيُّهُمْ بِذلِكَ )الحكم الخارج عن العقول( زَعِيمٌ )أي قائم يتصدى 41 لتصحيحه( أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ )يشاركونهم في هذا القول ويذهبون مذهبهم( فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ )في دعواهم إذ لا أقل من التقليد وقد نبه في هذه الآيات الكريمة على أن ليس لهم شئ يتوهم أن يتشبثوا به حتى التقليد الذي لا يفلح من تشبث بذيله وقيل المعنى أم لهم شركاء يجعلونهم مثل المسلمين 42 في الآخرة( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ )أي يوم يشتد الأمر ويصعب الخطب وكشف الساق مثل في ذلك وأصله تشمير المخدرات عن سوقهن في الهرب قال حاتم[ أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها * وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا ]وقيل ساق الشئ أصله الذي به قوامه كساق الشجر وساق الإنسان أي يوم يكشف عن أصل الأمر فتظهر حقائق الأمور وأصولها بحيث تصير عيانا وتنكيره للتهويل أو التعظيم وقرئ تكشف بالتاء على البناء للفاعل والمفعول والفعل للساعة أو الحال وقرئ نكشف بالنون وتكشف بالتاء المضمومة وكسر الشين من أكشف الأمر أي دخل في الكشف وناصب الظرف فليأتوا أو مضمر مقدم أي اذكر يوم الخ أو مؤخر أي يوم يكشف عن ساق الخ يكون من * الأهوال وعظائم الأحوال ما لا يبلغه الوصف( وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ )توبيخا وتعنيفا على تركهم إياه * في الدنيا وتحسيرا لهم على تفريطهم في ذلك( فَلا يَسْتَطِيعُونَ )لزوال القدرة عليه وفيه دلالة على أنهم يقصدون السجود فلا يتأتى منهم عن ذلك عن ابن مسعود رضى اللّه عنه تعقم أصلابهم أي ترد عظاما بلا مفاصل لا تنثنى عند الرفع والخفض وفي الحديث وتبقى أصلابهم طبقا واحدا أي فقارة واحدة 43( خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ )حال من مرفوع يدعون على أن أبصارهم مرتفع به على الفاعلية ونسبة الخشوع * إلى الأبصار لظهور أثره فيها( تَرْهَقُهُمْ )تلحقهم وتغشاهم( ذِلَّةٌ )شديدة( وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ )في الدنيا والإظهار في موضع الإضمار لزيادة التقرير أو لأن المراد به الصلاة أو ما فيها من السجود والدعوة * دعوة التكليف( وَهُمْ سالِمُونَ )متمكنون منه أقوى تمكن أي فلا يجيبون إليه ويأبونه وإنما ترك ذكره 44 ثقة بظهوره( فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ )أي كله إلى فانى أكفيك أمره أي حسبك في الإيقاع
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 18 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي