[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 8 إلى 9 ]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 8 ) ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ ( 9 )
شرح
ثان لأن أو حال من ضمير الساعة في الخبر ومعنى نفى الريب عنها أنها في ظهور أمرها ووضوح دلائلها التكوينية والتنزيلية بحيث ليس فيها مظنة أن يرتاب في إتيانها حسبما مر في مطلع سورة البقرة والجملة * عطف على المجرور بالباء كما قبلها من الجملتين داخلة مثلهما في حين السببية وكذا قوله عزّ وجل( وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ )لكن لا من حيث إن إتيان الساعة وبعث الموتى مؤثران فيما ذكر من أفاعيله تعالى تأثير القدرة فيها بل من حيث إن كلا منهما سبب داع له عزّ وجل بموجب رأفته بالعباد المبنية على الحكم البالغة إلى ما ذكر من خلقهم ومن إحياء الأرض الميتة على نمط بديع صالح للاستشهاد به على مكانهما ليتأملوا في ذلك ويستدلوا به على وقوعهما لا محالة ويصدقوا بما ينطق بهما من الوحي المبين وينالوا به السعادة الأبدية ولولا ذلك لما فعل تعالى ما فعل بل لما خلق العالم رأسا وهذا كما ترى من أحكام حقيته تعالى في أفعاله وابتنائها على الحكم الباهرة كما أن ما قبله من أحكام حقيته تعالى في صفاته وكونها في غاية الكمال وقد جعل إتيان الساعة وبعث من في القبور لكونهما من روادف الحكمة كناية عن كونه تعالى حكيما كأنه قيل ذلك بسبب أنه تعالى قادر على إحياء الموتى وعلى كل مقدور وأنه حكيم لا يخلف ميعاده وقد وعد بالساعة والبعث فلا بد أن يفي بما وعد وأنت خبير بأن مآله الاستدلال بحكمته تعالى على إتيان الساعة والبعث وليس الكلام في ذلك بل إنما هو في سببيتها لما مر من خلق الإنسان وإحياء الأرض فتأمل وكن على الحق المبين وقيل قوله تعالىوَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌليس معطوفا على المجرور بالياء ولا داخلا في حين السببية بل هو خبر والمبتدأ محذوف لفهم المعنى والتقدير والأمر أن الساعة آتية وأن الثانية معطوفة على الأولى وقيل 8 المعنى ذلك لتعلموا بأن اللّه هو الحق الآيتين( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ )هو أبو جهل بن هشام حسبما روى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما وقيل هو من يتصدى لإضلال الناس وإغوائهم كائنا من كان كما أن الأول من يقلدهم على أن الشيطان عبارة عن المضل المغوى على الإطلاق( بِغَيْرِ عِلْمٍ )متعلق بمحذوف وقع حالا من ضمير يجادل أي كائنا بغير علم والمراد بالعلم العلم الضروري كما أن المراد بالهدى في قوله تعالى( وَلا هُدىً )هو الاستدلال والنظر الصحيح الهادي إلى المعرفة( وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ )وحى مظهر للحق أي يجادل في شأنه تعالى من غير تمسك بمقدمة ضرورية ولا بحجة نظرية ولا ببرهان سمعي كما في قوله تعالىوَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناًوما ليس لهم به علم وأما ما قيل من أن المراد به المجادل الأول والتكرير للتأكيد والتمهيد لما بعده من بيان أنه لا سند له من استدلال أو وحى فلا يساعده النظم الكريم كيف لا وأن وصفه 9 باتباع كل شيطان موصوف بما ذكر يغنى عن وصفه بالعراء عن الدليل العقلي والسمعي( ثانِيَ عِطْفِهِ )حال أخرى من فاعل يجادل أي عاطفا لجانبه وطاويا كشحه معرضا متكبرا فإن ثنى العطف كناية عن