Skip to main content

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — Page 255

Contributors:

P.255
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 112 إلى 118 ] قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 112 ) إِنْ حِسابُهُمْ إِلاَّ عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ( 113 ) وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ( 114 ) إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 115 ) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ( 116 ) قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ( 117 ) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 118 )
Commentary
كالأكبر والأكابر وقيل جمع أرذل جمع رذل كأكالب وأكلب وكلب وقرئ وأتباعك وهو جمع تابع كشاهد وأشهاد أو جمع تبع كبطل وأبطال يعنون أنه لا عبرة باتباعهم لك إذ ليس لهم رزانة عقل ولا إصابة رأى وقد كان ذلك منهم في بادئ الرأي كما ذكر في موضع آخر وهذا من كمال سخافة عقولهم وقصرهم أنظارهم على حطام الدنيا وكون الأشراف عندهم من هو أكثر منها حظا والأرذل من حرمها وجهلهم بأنها لا تزن عند اللّه جناح بعوضة وأن النعيم هو نعيم الآخرة والأشرف من فاز به والأرذل من حرمه( قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ )جواب عما أشير إليه من قولهم إنهم لم يؤمنوا عن نظر وبصيرة أي 112 وما وظيفتى إلا اعتبار الظواهر وبناء الأحكام عليها دون التفتيش عن بواطنهم والشق عن قلوبهم( إِنْ حِسابُهُمْ )أي ما محاسبة أعمالهم والتنقير عن كيفياتها البارزة والكامنة( إِلَّا عَلى رَبِّي )فإنه المطلع على السرائر والضمائر( لَوْ تَشْعُرُونَ )أي بشيء من الأشياء أو لو كنتم من أهل الشعور لعلمتم ذلك ولكنكم لستم كذلك فتقولون ما تقولون( وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ )جواب عما أو همه كلامهم من استدعاء طردهم 114 وتعليق إيمانهم بذلك حيث جعلوا اتباعهم مانعا عنه وقوله( إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ )كالعلة أي ما أنا إلا 115 رسول مبعوث لإنذار المكلفين وزجرهم عن الكفر والمعاصي سواء كانوا من الأعزاء أو الأذلاء فكيف يتسنى طرد الفقراء لاستتباع الأغنياء أو ما على إلا إنذاركم بالبرهان الواضح وقد فعلته وما على استرضاء بعضكم بطرد الآخرين( قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ )عما تقول( لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ )من 116 المشتومين أو المرميين بالحجارة قالوه قاتلهم اللّه تعالى في أواخر الأمر ومعنى قوله تعالى( قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ )تموا على تكذيبي وأصروا على ذلك بعد ما دعوتهم هذه الأزمنة المتطاولة ولم يزدهم دعائي إلا فرارا كما يعرب عنه دعاؤه بقوله( فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً )أي احكم بيننا بما يستحقه كل واحد منا وهذه 118 حكاية إجمالية لدعائه المفصل في سورة نوح عليه( وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )أي من قصدهم أو من