تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 28 إلى 30 ] يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً ( 28 ) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولاً ( 29 ) وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( 30 )
شرح
عليا رضى اللّه عنه فقتله وقيل قتله عاصم بن ثابت الأنصاري وطعن صلّى اللّه عليه وسلم أبيا يوم أحد في المبارزة فرجع * إلى مكة ومات وإما جنس الظالم وهو داخل فيه دخولا أوليا وقوله تعالى( يَقُولُ )الخ حال من فاعل يعض وقوله تعالى( يا لَيْتَنِي )الخ محكى به ويا إما لمجرد التنبيه من غير قصد إلى تعيين المنبه أو المنادى محذوف * أي يا هؤلاء ليتني( اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا )أي طريقا واحدا منجيا من هذه الورطات وهو طريق الحق ولم تتشعب بي طريق الضلالة أو حصلت في صحبته صلّى اللّه عليه وسلم طريقا ولم أكن ضالا لا طريق لي قط 28( يا وَيْلَتى )بقلب ياء المتكلم ألفا كما في صحارى ومدارى وقرئ على الأصل يا ويلتي أي هلكتى تعالى * واحضرى فهذا أوانك( لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا )يريد من أضله في الدنيا فإن فلانا كناية عن الأعلام كما أن الهن كناية عن الأجناس وقيل فلان كناية عن علم ذكور من يعقل وفلانة عن علم إناثهم وفل كناية عن نكرة من يعقل من الذكور وفلة عمن يعقل من الإناث والفلان والفلانة من غير العاقل ويخص فل بالنداء إلا في ضرورة كما في قوله [ في لجة أمسك فلانا عن فل ] وقوله [ خذا حد ثاني عن فل وفلان ] وليس فل مرخما من فلان خلافا للفراء واختلفوا في لام فل وفلان فقيل واو وقيل ياء هذا فإن أريد بالظالم عقبة ففلان كناية عن أبي وإن أريد به الجنس فهو كناية عن علم كل من يضله كائنا من كان من شياطين الإنس والجن وهذا التمني منه وإن كان مسوقا لإبراز الندم والحسرة لكنه متضمن لنوع تعلل 29 واعتذار بتوريك جنايته إلى الغير وقوله تعالى( لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ )تعليل لتمنيه المذكور وتوضيح لتعلله وتصديره باللام القسمية للمبالغة في بيان خطئه وإظهار ندمه وحسرته أي واللّه لقد أضلني عن ذكر * اللّه تعالى أو عن القرآن أو عن موعظة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أو كلمة الشهادة( بَعْدَ إِذْ جاءَنِي )وتمكنت منه وقوله * تعالى( وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا )أي مبالغا في الخذلان حيث يواليه حتى يؤديه إلى الهلاك ثم يتركه ولا ينفعه اعتراض مقرر لمضمون ما قبله إما من جهته تعالى أو من تمام كلام الظالم على أنه سمى خليله شيطانا بعد وصفه بالإضلال الذي هو أخص الأوصاف الشيطانية أو على أنه أراد بالشيطان إبليس لأنه الذي حمله على مخالة المضلين ومخالفة الرسول الهادي صلّى اللّه عليه وسلم بوسوسته وإغوائه لكن وصفه بالخذلان 30 يشعر بأنه كان يعده في الدنيا ويمنيه بأنه ينفعه في الآخرة وهو أوفق بحال إبليس( وَقالَ الرَّسُولُ )عطف على قوله تعالىوَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَناوما بينهما اعتراض مسوق لاستعظام ما قالوه وبيان ما يحيق بهم في الآخرة من الأهوال والخطوب وإيراده صلّى اللّه عليه وسلم بعنوان الرسالة لتحقيق الحق والرد على نحورهم حيث كان ما حكى عنهم قدحا في رسالته صلّى اللّه عليه وسلم أي قالوا كيت وكيت وقال الرسول إثر ما شاهد منهم غاية
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 214 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي