[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 8 إلى 9 ]
أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 8 ) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 9 )
شرح
جنايتهم المتعلقة بخصوصية المنزل عليه وما استفهامية بمعنى إنكار الوقوع ونفيه مرفوعة على الابتداء خبرها ما بعدها من الجار والمجرور وفي هذا تصغير لشأنه صلّى اللّه عليه وسلم وتسميته صلّى اللّه عليه وسلم رسولا بطريق الاستهزاء * به صلّى اللّه عليه وسلم كما قال فرعون إن رسولكم الذي أرسل إليكم وقوله تعالى( يَأْكُلُ الطَّعامَ )حال من الرسول والعامل فيها ما عمل في الجار من معنى الاستقرار أي أي شئ وأي سبب حصل لهذا الذي يدعى الرسالة حال * كونه يأكل الطعام كما نأكل( وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ )لابتغاء الأرزاق كما نفعله على توجيه الإنكار والنفي إلى السبب فقط مع تحقق المسبب الذي هو مضمون الجملة الحالية كما في قوله تعالىفَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَوقولهما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراًفكما أن كلا من عدم الإيمان وعدم الرجاء أمر محقق قد أنكر واستبعد تحققه لانتفاء سببه بل لوجود سبب نقيضه كذلك كل من الأكل والمشي أمر محقق قد استبعد تحققه لانتفاء سببه بل لوجود سبب عدمه خلا أن استبعاد المسبب وإنكار السبب ونفيه في عدم الإيمان وعدم الرجاء بطريق التحقيق وفي الأكل والمشي بطريق التهكم والاستهزاء فإنهم لا يستبعدونهما ولا ينكرون سببهما حقيقة بل هم معترفون بوجودهما وتحقق سببهما وإنما الذي يستبعدونه الرسالة المنافية لهما على زعمهم يعنون أنه إن صح ما يدعيه فما باله لم يخالف حاله حالنا وهل هو إلا لعمههم وركاكة عقولهم وقصور أنظارهم على المحسوسات فإن تميز الرسل عمن عداهم ليس بأمور جسمانية وإنما هو بأمور نفسانية كما أشير * إليه بقوله تعالىقُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ *( لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ )أي على صورته * وهيئته( فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً )تنزل منهم من اقتراح أن يكون ملكا مستغنيا عن الأكل والشرب إلى اقتراح أن يكون معه ملك يصدقه ويكون ردءا له في الإنذار وهو يعبر عنه ويفسر ما يقوله للعامة وقوله 8 تعالى( أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ )تنزل من تلك المرتبة إلى اقتراح أن يلقى إليه من السماء كنز يستظهر به ولا يحتاج إلى طلب المعاش ويكون دليلا على صدقه وقوله تعالى( أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها )تنزل من ذلك إلى اقتراح ما هو أيسر منه وأقرب من الوقوع وقرئ نأكل بنون الحكاية وفيه مزيد مكابرة وفرط تحكم( وَقالَ الظَّالِمُونَ )هم القائلون الأولون وإنما وضع المظهر موضع ضميرهم تسجيلا عليهم بالظلم وتجاوز الحد فيما قالوه لكونه إضلالا خارجا عن حد الضلال مع ما فيه من نسبته صلّى اللّه عليه وسلم إلى المسحورية أي قالوا للمؤمنين( إِنْ تَتَّبِعُونَ )أي ما تتبعون( إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً )قد سحر فغلب على عقله وقيل ذا سحر وهي الرئة أي 9 بشرا لا ملكا على أن الوصف لزيادة التقرير والأول هو الأنسب بحالهم( انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ )استعظام للأباطيل التي اجترءوا على التفوه بها وتعجيب منها أي انظر كيف قالوا في حقك تلك الأقاويل العجيبة الخارجة عن العقول الجارية لغرابتها مجرى الأمثال واخترعوا لك تلك الصفات والأحوال الشاذة البعيدة من الوقوع( فَضَلُّوا )أي عن طريق المحاجة حيث لم يأتوا بشيء يمكن صدوره