تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
[ سورة النور ( 24 ) : آية 64 ] أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 64 )
شرح
للاعتناء بالتهديد والتحذير واستدل به على أن الأمر للإيجاب فإن ترتيب العذابين على مخالفته كما يعرب عنه التحذير عن إصابتهما يوجب وجوب الامتثال به حتما( أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )من 64 الموجودات بأسرها خلقا وملكا وتصرفا إيجادا وإعداما بدءا وإعادة( قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ )أيها المكلفون من الأحوال والأوضاع التي من جملتها الموافقة والمخالفة والإخلاص والنفاق( وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ )* عطف على ما أنتم عليه أي يعلم يوم يرجع المنافقون المخالفون للأمر إليه تعالى للجزاء والعقاب وتعليق علمه تعالى بيوم رجوعهم لا يرجعهم لزيادة تحقيق علمه تعالى بذلك وغاية تقريره لما أن العلم بوقت وقوع الشئ مستلزم للعلم بوقوعه على أبلغ وجه وآكده وفيه إشعار بأن علمه تعالى لنفس رجوعهم من الظهور بحيث لا يحتاج إلى البيان قطعا ويجوز أن يكون الخطاب أيضا خاصا بالمنافقين على طريقة الالتفات وقرئ يرجعون مبنيا للفاعل( فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا )من الأعمال السيئة التي من جملتها مخالفة الأمر فيرتب عليه * ما يليق به من التوبيخ والجزاء وقد مر وجه التعبير عن الجزاء بالتنبئة في قوله تعالىإِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْالآية( وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم من قرأ * سورة النور أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد كل مؤمن ومؤمنة فيما مضى وفيما بقي واللّه سبحانه وتعالى أعلم .
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 199 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي