[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 45 إلى 47 ]
قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى ( 45 ) قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى ( 46 ) فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ( 47 )
شرح
* عداه شبابا لا يهرم ويبقى له لذة المطعم والمشرب ومنكح وملكا لا يزول إلا بالموت وقرئ لينا( لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ )بما بلغتماه من ذكرى ويرغب فيما رغبتماه فيه( أَوْ يَخْشى )عقابي ومحل الجملة النصب على الحال من ضمير التثنية أي فقولا له قولا لينا راجين أن يتذكر أو يخشى وكلمة أو لمنع الخلو أي باشرا الأمر مباشرة من يرجو ويطمع في أن يثمر عمله ولا يخيب سعيه وهو يجتهد بطوقه ويحتشد بأقصى وسعه وجدوى إرسالهما 45 إليه مع العلم بحاله إلزام الحجة وقطع المعذرة( قالا رَبَّنا )أسند القول إليهما مع أن القائل حقيقة هو موسى عليه الصلاة والسلام بطريق التغليب إيذانا بأصالته في كل قول وفعل وتبعية هارون عليه السلام له في كل ما يأتي ويذر ويجوز أن يكون هارون قد قال ذلك بعد تلاقيهما فحكى ذلك مع قول موسى عليه السلام عند نزول الآية كما في قوله تعالىيا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِفإن هذا الخطاب قد حكى لنا بصيغة الجمع مع أن كلا من المخاطبين لم يخاطب إلا بطريق الانفراد ضرورة استحالة اجتماعهم في الوجود فكيف * باجتماعهم في الخطاب( إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا )أي يعجل علينا بالعقوبة ولا يصبر إلى إتمام الدعوة وإظهار المعجزة من فرط إذا تقدم ومنه الفارط وفرس فارط يسبق الخيل وقرئ يفرط من أفرطه إذا حمله على العجلة أي نخاف أن يحمله حامل من الاستكبار أو الخوف على الملك أو غيرهما على المعاجلة * بالعقاب( أَوْ أَنْ يَطْغى )أي يزداد طغيانا إلى أن يقول في شأنك ما لا ينبغي لكمال جراءته وقساوته وإطلاقه من حسن الأدب وإظهار كلمة أن مع سداد المعنى بدونه لإظهار كمال الاعتناء بالأمر والإشعار بتحقق 46 الخوف من كل منهما( قالَ )استئناف مبنى على السؤال الناشئ من النظم الكريم ولعل إسناد الفعل إلى ضمير الغيبة للإشعار بانتقال الكلام من مساق إلى مساق آخر فإن ما قبله من الأفعال الواردة على صيغة التكلم حكاية لموسى عليه السلام بخلاف ما سيأتي من قوله تعالىقُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلىفإن ما قبله أيضا وارد بطريق الحكاية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كأنه قيل فما ذا قال لهما ربهما عند تضرعهما إليه فقيل قال *( لا تَخافا )ما توهمتما من الأمرين وقوله تعالى( إِنَّنِي مَعَكُما )تعليل لموجب النهى ومزيد تسلية لهما والمراد * بالمعية كمال الحفظ والنصرة كما ينبئ عنه قوله تعالى( أَسْمَعُ وَأَرى )أي ما يجرى بينكما وبينه من قول وفعل فأفعل في كل حال ما يليق بها من دفع ضر وشر وجلب نفع وخير ويجوز أن لا يقدر شئ على معنى إنني 47 حافظكما سميعا بصيرا والحافظ الناصر إذا كان كذلك فقد تم وبلغت النصرة غايتها( فَأْتِياهُ )أمرا بإتيانه الذي هو عبارة عن الوصول إليه بعد ما أمرا بالذهاب إليه فلا تكرار وهو عطف على لا تخافا باعتبار