تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
[ سورة النور ( 24 ) : آية 26 ] الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 26 )
شرح
لهم لا محالة وافيا كاملا كلام مبتدأ مسوق لبيان ترتيب حكم الشهادة عليها متضمن لبيان ذلك المبهم المحذوف على وجه الإجمال ويجوز أن يكون يوم يشهد ظرفا ليوفيهم ويومئذ بدلا منه وقيل هو منصوب على أنه مفعول لفعل مضمر أي اذكر يوم تشهد بالتذكير للفصل( وَيَعْلَمُونَ )عند معاينتهم الأهوال والخطوب حسبما نطق به القرآن الكريم( أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ )الثابت الذي يحق أن يثبت لا محالة في ذاته وصفا وأفعاله التي من جملتها كلماته التامات المنبئة عن الشؤون التي يشاهدونها منطبقة عليها( الْمُبِينُ )المظهر للأشياء كما هي في أنفسها أو الظاهر أنه هو الحق وتفسيره بظهور ألوهيته تعالى وعدم مشاركة الغير له فيها وعدم قدرة ما سواه على الثواب والعقاب ليس له كثير مناسبة للمقام كما أن تفسير الحق بذى الحق البين أي العادل الظاهر عدله كذلك ولو تتبعت ما في الفرقان المجيد من آيات الوعيد الواردة في حق كل كفار مريد وجبار عنيد لا تجد شيئا منها فوق هاتيك القوارع المشحونة بفنون التهديد والتشديد وما ذاك إلا لإظهار منزلة النبي صلّى اللّه عليه وسلم في علو الشأن والنباهة وإبراز رتبة الصديقة رضى اللّه عنها في العفة والنزاهة وقوله تعالى( الْخَبِيثاتُ )الخ كلام مستأنف مسوق على قاعدة السنة الإلهية الجارية فيما بين الخلق على موجب أن 26 للّه تعالى ملكا يسوق الأهل إلى الأهل أي الخبيثات من النساء( لِلْخَبِيثِينَ )من الرجال أي مختصات بهم لا يكدن يتجاوزنهم إلى غيرهم على أن اللام للاختصاص( وَالْخَبِيثُونَ )أيضا( لِلْخَبِيثاتِ )لأن المجانسة من دواعي الانضمام( وَالطَّيِّباتُ )منهن( لِلطَّيِّبِينَ )منهم( وَالطَّيِّبُونَ )أيضا( لِلطَّيِّباتِ )منهن بحيث لا يكادون يجاوزوهن إلى من عداهن وحيث كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أطيب الأطيبين وخيرة الأولين والآخرين تبين كون الصديقة رضى اللّه عنها من أطيب الطيبات بالضرورة واتضح بطلان ما قيل في حقها من الخرافات حسبما نطق به قوله تعالى( أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ )على أن الإشارة إلى أهل البيت المنتظمين للصديقة انتظاما أوليا وقيل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والصديقة وصفوان وما في اسم الإشارة من معنى البعد للإيذان بعلو رتبة المشار إليهم وبعد منزلتهم في الفضل أي أولئك الموصوفون بعلو الشأن مبرءون مما نقوله أهل الإفك في حقهم من الأكاذيب الباطلة وقيل الخبيثات من القول للخبثين من الرجال والنساء أي مختصة ولائقة بهم لا ينبغي أن تقال في حق غيرهم وكذا الخبيثون من الفريقين أحفاء بأن يقال في حقهم خبائث القول والطيبات من الكلم للطيبين من الفريقين مختصة وحقيقة بهم وهم أحفاء بأن يقال في شأنهم طيبات الكلم أولئك الطيبون مبرءون مما يقول الخبيثون في حقهم فمآله تنزيه الصديقة أيضا وقيل خبيثات القول مختصة بالخبيثين من فريقى الرجال والنساء لا تصدر عن غيرهم والخبيثون من الفريقين مختصون بخبائث القول متعرضون لها والطيبات من الكلام للطيبين من الفريقين أي مختصة بهم لا تصدر عن غيرهم والطيبون من الفريقين مختصون بطيبات الكلام لا يصدر عنهم غيرها أولئك الطيبون مبرءون مما يقوله الخبيثون من
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 167 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي