تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 69 إلى 73 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ ( 69 ) الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 70 ) إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ( 71 ) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ( 72 ) ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 73 )
شرح
ترتب المكونات على تكوينه من غير أن يكون هناك أمر ومأمور والفاء الأولى للدلالة على أن ما بعدها 69 من نتائج ما قبلها من اختصاص الإحياء والإماتة به سبحانه( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ )تعجيب من أحوالهم الشنيعة وآرائهم الركيكة وتمهيد لما يعقبه من بيان تكذيبهم بكل القرآن وبسائر الكتب والشرائع وترتيب الوعيد على ذلك كما أن ما سبق من قوله تعالىإِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِالخ بيان لابتناء جدالهم على مبنى فاسد لا يكاد يدخل تحت الوجود هو الأمنية الفارغة فلا تكرير فيه أي انظر إلى هؤلاء المكابرين المجادلين في آياته تعالى الواضحة الموجبة للإيمان بها الزاجرة عن الجدال فيها كيف يصرفون عنها مع تعاضد الدواعي إلى الإقبال عليها وانتفاء الصوارف عنها بالكلية 70 وقوله تعالى( الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ )أي بكل القرآن أو بجنس الكتب السماوية فإن تكذيبه تكذيب لها في محل الجر على أنه بدل من الموصول الأول أو في حيز النصب أو الرفع على الذم وإنما وصل الموصول الثاني بالتكذيب دون المجادلة لأن المعتاد وقوع المجادلة في بعض المواد لا في الكل وصيغة الماضي للدلالة على التحقق كما أن صيغة المضارع في الصلة الأولى للدلالة على تجدد المجادلة وتكررها( وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا )من سائر الكتب أو مطلق الوحي والشرائع( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ )كنه ما فعلوا 71 من الجدال والتكذيب عند مشاهدتهم لعقوباته( إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ )ظرف ليعلمون إذ المعنى على الاستقبال ولفظ الماضي لتيقنه( وَالسَّلاسِلُ )عطف على الأغلال والجار في نية التأخير وقيل مبتدأ * حذف خبره لدلالة خبر الأول عليه وقيل قوله تعالى( يُسْحَبُونَ )بحذف العائد أي يسحبون بها وهو على الأولين حال من المستكن في الظرف وقيل استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من حكاية حالهم 72 كأنه قيل فما ذا يكون حالهم بعد ذلك فقيل يسحبون( فِي الْحَمِيمِ )وقرئ والسلاسل يسحبون بالنصب وفتح الياء على تقديم المفعول وعطف الفعلية على الاسمية والسلاسل بالجر حملا على المعنى لأن قوله تعالى * الأغلال في أعناقهم في معنى أعناقهم في الأغلال أو إضمارا للباء ويدل عليه القراءة به( ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ )أي يحرقون من سجر التنور إذا ملأه بالوقود ومنه السجير للصديق كأنه سجر بالحب أي ملئ والمراد 73 بيان أنهم يعذبون بأنواع العذاب وينقلون من باب إلى باب( ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ )
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 284 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي