[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 33 إلى 34 ]
رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ( 33 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ( 34 )
شرح
والتأكيد للدلالة على أن اعترافه وندمه عن صميم القلب لا لتحقيق مضمون الخبر وأصل أحببت أن يعدى بعلى لأنه بمعنى آثرت لكن لما أنيب مناب أنبت عدى تعديته وحب الخير مفعوله كأنه قيل أنبت حب الخير عن ذكر ربى ووضعته موضعه وخير المال الكثير والمراد به الخيل التي شغلته عليه الصلاة والسلام ويحتمل أنه سماها خيرا لتعلق الخير بها قال صلّى اللّه عليه وسلم الخير معقود بنواصى الخيل إلى يوم القيامة وقرئ إني( حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ )متعلق بقولهأَحْبَبْتُباعتبار استمرار المحبة ودوامها حسب استمرار العرض أي أنبت حب الخير عن ذكر ربى واستمر ذلك حتى توارت أي غربت الشمس تشبيها لغروبها في مغربها بتوارى المخبأة بحجابها وإضمارها من غير ذكر لدلالة العشى عليها وقيل الضمير 33 الصافنات أي حتى توارت بحجاب الليل أي بظلامه( رُدُّوها عَلَيَّ )من تمام مقالة سليمان عليه السلام ومرمى غرضه من تقديم ما قدمه ومن لم يتنبه له مع ظهوره توهم أنه متصل بمضمر هو جواب لمضمر آخر كأن سائلا قال فما ذا قال سليمان عليه السلام فقيل قال ردوها فتأمل والفاء في قوله تعالى( فَطَفِقَ مَسْحاً )فصيحة مفصحة عن جملة قد حذفت ثقة بدلالة الحال عليها وإيذانا بغاية سرعة الامتثال بالأمر أي فردوها عليه فأخذ يمسح السيف مسحا( بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ )أي بسوقها وأعناقها يقطعها من قولهم مسح علاوته أي ضرب عنفه وقيل جعل يمسح بيده أعناقها وسوقها حبالها وإعجابا بها وليس بذاك وقرئ بالسؤق على همز الواو لضمتها كما في أدؤر وقرئ بالسؤوق تنزيلا لضمة السين منزلة ضمة الواو 34 وقرئ بالساق اكتفاء بالواحد عن الجمع لأمن الإلباس( وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ )أظهر ما قيل في فتنته عليه الصلاة والسلام ما روى مرفوعا أنه قال لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تأتى كل واحدة بفارس يجاهد في سبيل اللّه تعالى ولم يقل إن شاء اللّه تعالى فطاف عليهن فلم تحمل إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل والذي نفسي بيده لو قال إن شاء اللّه لجاهدوا في سبيل اللّه فرسانا أجمعون وقيل ولد له ابن فاجتمعت الشياطين على قتله فعلم ذلك فكان يغذوه في السحاب فما شعر به إلى أن ألقى على كرسيه ميتا فتنبه لخطئه حيث لم يتوكل على اللّه عزّ وعلا وقيل إنه غزا صيدون من الجزائر فقتل ملكها وأصاب بنتا له تسمى جرادة من أحسن الناس فاصطفاها لنفسه وأسلمت حبها وكان لا يرقأ دمعها جزعا على أبيها فأمر الشياطين فمثلوا لها صورته وكانت تغدو إليها وتروح مع ولائدها يسجدون لها كعادتهن في ملكه فأخبره آصف بذلك فكسر الصورة وعاقب المرأة ثم خرج وحده إلى فلاة وفرش له الرماد فجلس عليه تائبا إلى اللّه تعالى باكيا متضرعا وكانت له أم ولد يقال لها أمينة إذا دخل للطهارة أو لإصابة امرأة يعطيها خاتمة وكان ملكه فيه فأعطاها يوما فتمثل لها بصورته شيطان اسمه صخر وأخذ الخاتم فتختم به وجلس على كرسيه فاجتمع عليه الخلق ونفذ حكمه في كل شئ إلا في نسائه وغير سليمان