تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 2
الجزء السابع 28 - سورة القصص ( مكية وهي ثمان وثمانون آية ) [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 3 ) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 4 ) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 ) ( سورة القصص ) مكية وقيل إلا قوله الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ إلى قوله الْجاهِلِينَ وهي ثمان وثمانون آية 1 ، 2 ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ( طسم ) ( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ) قد مر ما يتعلق به من الكلام بالإجمال 3 والتفصيل في أشباهه ( نَتْلُوا عَلَيْكَ ) أي نقرأ بواسطة جبريل عليه السلام ويجوز أن تكون التلاوة مجازا من التنزيل ( مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ ) مفعول نتلو أي نتلوا عليه بعض نبئهما ( بِالْحَقِّ ) متعلق بمحذوف هو حال من فاعل نتلو أو من مفعوله أو صفة لمصدره أي بعض نبئهما ملتبسين أو متلبسا بالحق أو تلاوة ملتبسة بالحق ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) متعلق بنتلو وتخصيصهم بذلك مع عموم الدعوة والبيان للكل لأنهم المنتفعون 4 به ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ ) استئناف جار مجرى التفسير للمجمل الموعود وتصديره بحرف التأكيد للاعتناء بتحقيق مضمون ما بعده أي إنه تجبر وطغا في أرض مصر وجاوز الحدود المعهودة في الظلم والعدوان ( وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً ) أي فرقا يشيعونه في كل ما يريده من الشر والفساد أو يشيع بعضهم بعضا في طاعته أو أصنافا في استخدامه يستعمل كل صنف في عمل ويسخره فيه من بناء وحرث وحفر وغير ذلك من الأعمال الشاقة ومن لم يستعمله ضرب عليه الجزية أو فرقا مختلفة قد أغرى بينهم العداوة والبغضاء لئلا تتفق كلمتهم ( يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ ) وهم بنو إسرائيل والجملة إما حال من فاعل جعل أو صفة لشيعا أو استئناف وقوله تعالى ( يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ ) بدل منها وكان ذلك لما أن كاهنا قال له يولد في بني إسرائيل مولود يذهب ملكك على يده وما ذاك إلا لغاية حمقة إذ لو صدق فما فائدة القتل وإن كذب فما وجهه ( إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) أي الراسخين في الإفساد ولذلك اجترأ على مثل تلك العظيمة