تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 55 إلى 57 ] وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ ( 55 ) إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 56 ) وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 57 )
شرح
( يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ )مرة على إيمانهم بكتابهم ومرة على إيمانهم بالقرآن( بِما صَبَرُوا )بصبرهم وثباتهم * على الإيمانين أو على الإيمان بالقرآن قبل النزول وبعده أو على أذى من هاجرهم أهل دينهم ومن المشركين( وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ )أي يدفعون بالطاعة المعصية لقوله صلّى اللّه عليه وسلم وأتبع السيئة الحسنة تمحها( وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ )في سبيل الخير( وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ )من اللاغين( أَعْرَضُوا عَنْهُ )عن اللغو تكرما 55 كقوله تعالىوَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً( وَقالُوا )لهم( لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ )بطريق المتاركة والتوديع( لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ )لا نطلب صحبتهم ولا نريد مخالطتهم( إِنَّكَ لا تَهْدِي )هداية موصلة 56 إلى البغية لا محالة( مَنْ أَحْبَبْتَ )من الناس ولا تقدر على أن تدخله في الإسلام وإن بذلت فيه غاية المجهود وجاوزت في السعي كل حد معهود( وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ )أن يهديه فيدخله في الإسلام( وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )بالمستعدين لذلك والجمهور على أنها نزلت في أبى طالب فإنه لما احتضر جاءه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال له يا عم قل لا إله إلا اللّه كلمة أحاج بها لك عند اللّه قال له يا ابن أخي قد علمت أنك لصادق ولكني أكره أن يقال جزع عند الموت ولولا أن يكون عليك وعلى نبي أبيك غضاضة بعدى لقلتها ولأقررت بها عينك عند الفراق لما أرى من شدة وجدك ونصيحتك ولكني سوف أموت على ملة الأشياخ عبد المطلب وهاشم وعبد مناف( وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا )نزلت في الحرث بن عثمان 57 ابن نوفل بن عبد مناف حيث أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال نحن نعلم أنك على الحق ولكنا نخاف إن اتبعناك وخالفنا العرب وإنما نحن أكلة رأس أن يتخطفونا من أرضنا فرد عليهم بقوله تعالى( أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً )* أي ألم نعصمهم ولم نجعل مكانهم حرما ذا أمن لحرمة البيت الحرام الذي تتناحر العرب حوله وهم آمنون( يُجْبى إِلَيْهِ )وقرئ تجبى أي تجمع وتحمل إليه( ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ )من كل أوب والجملة صفة أخرى * لحرما دافعة لما عسى يتوهم من تضررهم بانقطاع الميرة( رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا )فإذا كان حالهم ما ذكروهم عبدة أصنام فكيف يخافون التخطف إذا ضموا إلى حرمة البيت حرمة التوحيد( وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ )* أي جهلة لا يتفطنون له ولا يتفكرون ليعلموا ذلك وقيل هو متعلق بقوله تعالىمِنْ لَدُنَّاأي قليل منهم يتدبرون فيعلمون أن ذلك رزق من عند اللّه تعالى إذ لو علموا لما خافوا غيره وانتصاب رزقا على أنه مصدر مؤكد لمعنى يجبى أو حال من ثمرات على أنه بمعنى مرزوق لتخصصها بالإضافة ثم بين أن الأمر بالعكس