[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 63 إلى 66 ]
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 63 ) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 64 ) الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 65 ) وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ( 66 )
شرح
كثيرا عن ذلك الصراط المستقيم الذي أمرتكم بالثبات عليه فأصابهم لأجل ذلك ما أصابهم من العقوبات الهائلة التي ملأ الآفاق أخبارها وبقي مدى الدهر آثارها والفاء في قوله تعالى( أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ )للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي أكنتم تشاهدون آثار عقوباتهم فلم تكونوا تعقلون أنها لضلالهم 63 أو فلم تكونوا تعقلون شيئا أصلا حتى ترتدعوا عما كانوا عليه كيلا يحيق بكم العقاب وقوله تعالى( هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ )استئناف يخاطبون به بعد تمام التوبيخ والتقريع والإلزام والتبكيت عند إشرافهم على شفير جهنم أي كنتم توعدونها على ألسنة الرسل عليهم الصلاة والسلام بمقابلة عبادة الشيطان مثل قوله تعالىلَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَوقوله تعالىقالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراًوقوله تعالىقالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَوغير ذلك مما لا يحصى وقوله تعالى( اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ )أمر تنكيل وإهانة كقوله تعالىذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُالخ أي ادخلوها من فوق وقاسوا فنون عذابها اليوم بكفركم المستمر 65 في الدنيا وقوله تعالى( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ )أي ختما يمنعها عن الكلام التفات إلى الغيبة للإيذان بأن ذكر أحوالهم القبيحة استدعى أن يعرض عنهم ويحكى أحوالهم الفظيعة لغيرهم مع ما فيه من الإيماء إلى * أن ذلك من مقتضيات الختم لأن الخطاب لتلقى الجواب وقد انقطع بالكلية وقرئ تختم( وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ )يروى أنهم يجحدون ويخاصمون فيشهد عليهم جيرانهم وأهاليهم وعشائرهم فيحلفون ما كانوا مشركين فحينئذ يختم على أفواههم وتكلم أيديهم وأرجلهم وفي الحديث يقول العبد يوم القيامة إني لا أجيز على شاهدا إلا من نفسي فيختم على فيه ويقال لأركانه انطقى فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل وقيل تكليم الأركان وشهادتها دلالتها على أفعالها وظهور آثار المعاصي عليها وقرئ وتتكلم أيديهم وقرئ ولتكلمنا أيديهم وتشهد بلام كي 66 والنصب على معنى ولذلك نختم على أفواههم وقرئ ولتكلمنا أيديهم ولتشهد بلام الأمر والجزم( وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ )الطمس تعفية شق العين حتى تعود ممسوحة ومفعول المشيئة محذوف على القاعدة المستمرة التي هي وقوعها شرطا وكون مفعولها مضمون الجزاء أي لو نشاء أن نطمس على أعينهم لفعلناه وإيثار صيغة الاستقبال وإن كان المعنى على المضي لإفادة أن عدم الطمس على أعينهم لاستمرار عدم المشيئة فإن المضارع المنفى الواقع موقع الماضي ليس بنص في إفادة انتفاء استمرار