تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 46 إلى 47 ] وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 46 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 47 )
شرح
* الأرض أو من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة أو ما تقدم من الذنوب وما تأخر( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )إما حال من واو اتقوا أو غاية له أي راجين أن ترحموا أو كي ترحموا فتنجوا من ذلك لما عرفتم أن مناط 46 النجاة ليس إلا رحمة اللّه تعالى وجواب إذا محذوف ثقة بانفهامه من قوله تعالى( وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ )انفهاما بينا أما إذا كان الإنذار بالآية الكريمة فبعبارة النص وأما إذا كان بغيرها فبدلالته لأنهم حين أعرضوا عن آيات ربهم فلأن يعرضوا عن غيرها بطريق الأولوية كأنه قيل وإذا قيل لهم اتقوا العذاب أعرضوا حسبما اعتادوه وما نافية وصيغة المضارع للدلالة على الاستمرار التجددي ومن الأولى مزيدة لتأكيد العموم والثاني تبعيضية واقعة مع مجرورها صفة لآية وإضافة الآيات إلى اسم الرب المضاف إلى ضميرهم لتفخيم شأنها المستتبع لتهويل ما اجترءوا عليه في حقها والمراد بها إما الآيات التنزيلية فإتيانها نزولها والمعنى ما ينزل إليهم آية من الآيات القرآنية التي من جملتها هذه الآيات الناطقة بما فصل من بدائع صنع اللّه تعالى وسوابغ آلائه الموجبة للإقبال عليها والإيمان بها إلا كانوا عنها معرضين على وجه التكذيب والاستهزاء وإما ما يعمها وغيرها من الآيات التكوينية الشاملة للمعجزات وغيرها من تعاجيب المصنوعات التي من جملتها الآيات الثلاث المعدودة آنفا فالمراد بإتيانها ما يعم نزول الوحي وظهور تلك الأمور لهم والمعنى ما يظهر لهم آية من الآيات التي من جملتها ما ذكر من شؤونه الشاهدة بوحدانيته تعالى وتفرده بالألوهية إلا كانوا عنها معرضين تاركين للنظر الصحيح فيها المؤدى إلى الإيمان به تعالى وإيثاره على أن يقال إلا أعرضوا عنها كما وقع مثله في قوله تعالىوَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّللدلالة على استمرارهم على الإعراض حسب استمرار إتيان الآيات وعن متعلقة بمعرضين قدمت عليه مراعاة للفواصل والجملة في حيز النصب على أنها حال من مفعول تأنى أو من فاعله المتخصص بالوصف لاشتمالها على ضمير كل منهما والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال أي ما تأتيهم من آية من آيات ربهم في حال من أحوالهم إلا حال إعراضهم عنها أو ما تأتيهم آية منها في حال 47 من أحوالها إلا حال إعراضهم عنها( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ )أي أعطاكم بطريق التفضل والإنعام من أنواع الأموال عبر عنها بذلك تحقيقا للحق وترغيبا في الإنفاق على منهاج قوله تعالىوَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَوتنبيها على عظم جنايتهم في ترك الامتثال بالأمر وكذلك من التبعيضية أي إذا قيل لهم بطريق النصيحة أنفقوا بعض ما أعطاكم اللّه تعالى من فضله على المحتاجين فإن ذلك مما يرد * البلاء ويدفع المكاره( قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا )بالصانع عزّ وجل وهم زنادقة كانوا بمكة( لِلَّذِينَ آمَنُوا )تهكما * بهم وبما كانوا عليه من تعليق الأمور بمشيئة اللّه تعالى( أَ نُطْعِمُ )حسبما تعظوننا به( مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ