[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 11 ]
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 11 )
شرح
والمستكن في يرفعه للكلم فإن مدار قبول العمل هو التوحيد ويؤيده القراءة بنصب العمل أو للعمل فإنه يحقق الإيمان ويقويه ولا ينال الدرجات العالية إلا به وقرئ يصعد من الإصعاد على البناءين والمصعد هو اللّه سبحانه أو المتكلم به أو الملك وقيل الكلم الطيب يتناول الذكر والدعاء والاستغفار وقراءة القرآن وعنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه سبحان اللّه والحمد للّه ولا إلا إلا اللّه واللّه أكبر إذا قالها العبد عرج بها الملك إلى السماء فحيا بها وجه الرحمن فإذا لم يكن عمل صالحا لم تقبل وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه ما من عبد مسلم يقول خمس كلمات سبحان والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر وتبارك اللّه إلا أخذهن ملك فجعلهن تحت جناحه ثم صعد بهن فما يمر بهن على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يحيى بهن وجه رب العالمين ومصداقه قوله عزّ * وجلإِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُالخ( وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ )بيان لحال الكلم الخبيث والعمل السيئ وأهلهما بعد بيان حال الكلم الطيب والعمل الصالح وانتصاب السيئات على أنها صفة للمصدر المحذوف أي يمكرون المكرات السيئات وهي مكرات قريش بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم في دار الندوة وتداورهم الرأي في إحدى * الثلاث التي هي الإثبات والقتل والإخراج( لَهُمْ )بسبب مكراتهم( عَذابٌ شَدِيدٌ )لا يقادر قدره ولا يؤبه * عنده لما يمكرون( وَمَكْرُ أُولئِكَ )وضع اسم الإشارة موضع ضميرهم للإيذان بكمال تميزهم بما هم فيه من الشر والفساد عن سائر المفسدين واشتهارهم بذلك وما فيه من معنى البعد للتنبيه على ترامى أمرهم في الطغيان * وبعد منزلتهم في العدوان أي ومكر أولئك المفسدين الذين أرادوا أن يمكروا به صلّى اللّه عليه وسلم( هُوَ يَبُورُ )أي هو يهلك ويفسد خاصة لا من مكروا به ولقد أبارهم اللّه تعالى بعد إبارة مكراتهم حيث أخرجهم من مكة 11 وقتلهم وأثبتهم في قليب بدر فجمع عليهم مكراتهم الثلاث التي اكتفوا في حقه صلّى اللّه عليه وسلم بواحدة منهن( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ )دليل آخر على صحة البعث والنشور أي خلقكم ابتداء منه في ضمن خلق آدم عليه السلام * خلقا إجماليا كما مر في تحقيقه مرارا( ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ )أي ثم خلقكم منها خلقا تفصيليا( ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً )أي أصنافا أو ذكرانا وإناثا وعن قتادة جعل بعضكم زوجا لبعض( وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ )إلا ملتبسة بعلمه تابعة لمشيئته( وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ )أي من أحد وإنما سمى معمرا باعتبار مصيره * أي وما يمد في عمر أحد( وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ )أي من عمر أحد على طريقة قولهم لا يثيب اللّه عبدا ولا يعاقبه إلا بحق لكن لا على معنى لا ينقص عمره بعد كونه زائدا بل على معنى لا يجعل من الابتداء ناقصا وقيل الزيادة والنقص في عمر واحد باعتبار أسباب مختلفة أثبتت في اللوح مثل أن يكتب فيه إن حج فلان فعمره ستون وإلا فأربعون وإليه أشار صلّى اللّه عليه وسلم بقوله الصدقة والصلة تعمران الديار وتزيدان في الأعمار وقيل المراد بالنقص ما يمر من عمره وينقص فإنه يكتب في الصحيفة عمره كذا وكذا سنة ثم يكتب تحت ذلك ذهب يوم ذهب يومان وهكذا حتى يأتي على آخره وقرئ ولا ينقص على البناء للفاعل ومن عمره