[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 38 إلى 40 ]
وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 38 ) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 39 ) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ( 40 )
شرح
عِنْدَنا زُلْفى )كلام مستأنف من جهته عزّ وعلا خوطب به الناس بطريق التلوين والالتفات مبالغة في تحقيق الحق وتقرير ما سبق أي وما جماعة أموالكم وأولادكم بالجماعة التي تقربكم عندنا قربة فإن الجمع المكسر عقلاؤه وغير عقلائه سواء في حكم التأنيث أو بالخصلة التي تقربكم وقرئ بالذي أي بالشئ الذي *( إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً )استثناء من مفعول تقربكم أي وما الأموال والأولاد تقرب أحدا إلا المؤمن الصالح الذي أنفق أمواله في سبيل اللّه تعالى وعلم أولاده الخير ورباهم على الصلاح ورشحهم للطاعة * وقيل من أموالكم وأولادكم على حذف المضاف أي إلا أموال من الخ( فَأُولئِكَ )إشارة إلى من والجمع باعتبار معناها كما أن الإفراد في الفعلين باعتبار لفظها وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه * للإيذان بعلو رتبتهم وبعد منزلتهم في الفضل أي فأولئك المنعوتون بالإيمان والعمل الصالح( لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ )أي ثابت لهم ذلك على أن الجار والمجرور خبر لما بعده والجملة خبر لأولئك وفيه تأكيد لتكرر الإسناد أو يثبت لهم ذلك على أن الجار والمجرور خبر لأولئك وما بعده مرتفع على الفاعلية وإضافة الجزاء إلى الضعف من إضافة المصدر إلى المفعول أصله فأولئك لهم أن يجازوا الضعف ثم جزاء الضعف ثم جزاء الضعف ومعناه أن تضاعف لهم حسناتهم الواحدة عشرا فما فوقها وقرئ جزاء الضعف على فأولئك لهم الضعف جزاء وجزاء الضعف على أن يجازوا الضعف وجزاء الضعف بالرفع على أن الضعف بدل من جزاء( بِما عَمِلُوا )من الصالحات( وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ )أي غرفات الجنة( آمِنُونَ )38 من جميع المكاره وقرئ بفتح الراء وسكونها وقرئ في الغرفة على إرادة الجنس( وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا )بالرد والطعن فيها( مُعاجِزِينَ )سابقين لأنبيائنا أو زاعمين أنهم يفوتوننا( أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ )لا يجديهم ما عولوا عليه نفعا( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ )أي يوسعه عليه تارة( وَيَقْدِرُ لَهُ )أي يضيقه عليه تارة أخرى فلا تخشوا الفقر وأنفقوا في سبيل اللّه وتعرضوا لنفحاته تعالى( وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ )عوضا إما عاجلا وإما آجلا( وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ )فإن غيره 40 واسطة في إيصال رزقه لا حقيقة لرازقيته( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً )أي المستكبرين والمستضعفين وما كانوا يعبدون من دون اللّه ويوم ظرف لمضمر متأخر سيأتي تقديره أو مفعول لمضمر مقدم نحو اذكر *( ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ )تقريعا للمشركين وتبكيتا لهم على نهج قوله تعالىأَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيالخ وإقناطا لهم عما علقوا به أطماعهم الفارغة من شفاعتهم وتخصيص الملائكة